نام کتاب : مفردات ألفاظ القرآن نویسنده : الراغب الأصفهاني جلد : 1 صفحه : 723
تخلقني بيدك ؟ ألم تسكنّي جنّتك ؟ ألم تسجد لي ملائكتك ؟ ألم تسبق رحمتك غضبك ؟ أرأيت إن تبت أكنت معيدي إلى الجنّة ؟ قال : نعم « [1] . وقيل : هي الأمانة المعروضة على السموات والأرض والجبال في قوله : * ( إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ والأَرْضِ والْجِبالِ ) * الآية [ الأحزاب / 72 ] ، وقوله : * ( وإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّه بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ) * [ البقرة / 124 ] قيل : هي الأشياء التي امتحن اللَّه إبراهيم بها من ذبح ولده ، والختان وغيرهما [2] . وقوله لزكريّا : * ( أَنَّ الله يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ الله ) * [ آل عمران / 39 ] قيل : هي كَلِمَةُ التّوحيد . وقيل : كتاب اللَّه . وقيل : يعني به عيسى ، وتسمية عيسى بكلمة في هذه الآية ، وفي قوله : * ( وكَلِمَتُه ) * أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ [ النساء / 171 ] لكونه موجدا بكن المذكور في قوله : * ( إِنَّ مَثَلَ عِيسى ) * [ آل عمران / 59 ] وقيل : لاهتداء الناس به كاهتدائهم بكلام اللَّه تعالى ، وقيل : سمّي به لما خصّه اللَّه تعالى به في صغره حيث قال وهو في مهده : * ( إِنِّي عَبْدُ الله آتانِيَ الْكِتابَ ) * الآية [ مريم / 30 ] ، وقيل : سمّي كَلِمَةَ اللَّه تعالى من حيث إنه صار نبيّا كما سمّي النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم * ( ذِكْراً رَسُولًا ) * [ الطلاق / 10 - 11 ] [3] . وقوله : * ( وتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ ) * الآية [ الأنعام / 115 ] . فَالْكَلِمَةُ هاهنا القضيّة ، فكلّ قضيّة تسمّى كلمة سواء كان ذلك مقالا أو فعالا ، ووصفها بالصّدق ، لأنه يقال : قول صدق ، وفعل صدق ، وقوله : * ( وتَمَّتْ كَلِمَةُ ) * رَبِّكَ [ الأنعام / 115 ] إشارة إلى نحو قوله : * ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) * الآية [ المائدة / 3 ] ، ونبّه بذلك أنه لا تنسخ الشريعة بعد هذا ، وقيل : إشارة إلى ما قال عليه الصلاة والسلام : « أوّل ما خلق اللَّه تعالى القلم فقال له : اجر بما هو كائن إلى يوم القيامة » [4] . وقيل : الكَلِمَةُ هي القرآن ، وتسميته بكلمة كتسميتهم القصيدة كَلِمَةً ، فذكر أنّها تتمّ وتبقى بحفظ اللَّه تعالى إيّاها ، فعبّر عن ذلك بلفظ الماضي تنبيها أن ذلك في حكم
[1] عن ابن عباس في الآية قال : أي ربّ ألم تخلقني بيدك ؟ قال : بلى . قال : أي ربّ ألم تنفخ فيّ من روحك ؟ قال : بلى . قال : أي رب ، ألم تسبق إليّ رحمتك قبل غضبك ؟ قال : نعم . قال : أي رب ، أرأيت إن تبت وأصلحت أراجعي أنت إلى الجنة . قال : نعم . انظر : الدر المنثور 1 / 143 . [2] عن ابن عباس قال : ابتلاء اللَّه بالطهارة : خمس في الرأس ، وخمس في الجسد . في الرأس : قص الشارب ، والمضمضة ، والاستنشاق ، والسواك ، وفرق الرأس . وفي الجسد : تقليم الأظفار ، وحلق العانة ، والختان ، ونتف الإبط ، وغسل مكان الغائط والبول بالماء . انظر : الدر المنثور 1 / 273 . [3] الآية : * ( قَدْ أَنْزَلَ اللَّه إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا يَتْلُوا . [4] عن عبادة بن الصامت قال : سمعت النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم يقول : « أول ما خلق اللَّه تبارك وتعالى القلم ، ثم قال له : اكتب . قال : وما أكتب ؟ قال : فاكتب ما يكون وما هو كائن إلى أن تقوم الساعة « أخرجه أحمد في المسند 5 / 317 ، وفي إسناده ابن لهيعة ، والترمذي وقال : حسن غريب ( انظر : عارضة الأحوذي 12 / 217 ) ، والحاكم 2 / 454 برواية أخرى ، وقال : صحيح الإسناد ، وأقرّه الذهبي . قال ابن حجر في الفتاوى الحديثية : قد ورد - أي هذا الحديث - بل صحّ من طرق .
نام کتاب : مفردات ألفاظ القرآن نویسنده : الراغب الأصفهاني جلد : 1 صفحه : 723