responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مفردات ألفاظ القرآن نویسنده : الراغب الأصفهاني    جلد : 1  صفحه : 581


فتَعْلِيمُه الأسماء : هو أن جعل له قوّة بها نطق ووضع أسماء الأشياء وذلك بإلقائه في روعه وكَتعلِيمِه الحيوانات كلّ واحد منها فعلا يتعاطاه ، وصوتا يتحرّاه قال : * ( وعَلَّمْناه ) * مِنْ لَدُنَّا عِلْماً [ الكهف / 65 ] ، * ( قالَ لَه مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ ) * مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً [ الكهف / 66 ] ، قيل : عنى به العِلْمَ الخاصّ الخفيّ على البشر الذي يرونه ما لم يعرّفهم اللَّه منكرا ، بدلالة ما رآه موسى منه لمّا تبعه فأنكره حتى عرّفه سببه ، قيل : وعلى هذا العلم في قوله : * ( قالَ الَّذِي عِنْدَه عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ ) * [ النمل / 40 ] ، وقوله تعالى : * ( والَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ ) * [ المجادلة / 11 ] ، فتنبيه منه تعالى على تفاوت منازل العلوم وتفاوت أربابها . وأما قوله :
* ( وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ) * [ يوسف / 76 ] ، فَعَلِيمٌ يصحّ أن يكون إشارة إلى الإنسان الذي فوق آخر ، ويكون تخصيص لفظ العليم الذي هو للمبالغة تنبيها أنه بالإضافة إلى الأوّل عليم وإن لم يكن بالإضافة إلى من فوقه كذلك ، ويجوز أن يكون قوله : * ( عَلِيمٌ ) * عبارة عن اللَّه تعالى وإن جاء لفظه منكَّرا ، إذ كان الموصوف في الحقيقة بالعليم هو تبارك وتعالى ، فيكون قوله : * ( وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ) * [ يوسف / 76 ] ، إشارة إلى الجماعة بأسرهم لا إلى كلّ واحد بانفراده ، وعلى الأوّل يكون إشارة إلى كلّ واحد بانفراده . وقوله : * ( عَلَّامُ ) * الْغُيُوبِ [ المائدة / 109 ] ، فيه إشارة إلى أنه لا يخفى عليه خافية .
وقوله : * ( عالِمُ ) * الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِه أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ [ الجن / 26 - 27 ] ، فيه إشارة أنّ للَّه تعالى علما يخصّ به أولياءه ، والعَالِمُ في وصف اللَّه هو الَّذي لا يخفى عليه شيء كما قال : * ( لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ ) * [ الحاقة / 18 ] ، وذلك لا يصحّ إلا في وصفه تعالى . والعَلَمُ : الأثر الذي يُعْلَمُ به الشيء كعلم الطَّريق وعلم الجيش ، وسمّي الجبل علما لذلك ، وجمعه أَعْلَامٌ ، وقرئ : ( وإنّه لَعَلَمٌ للسّاعة ) [1] وقال : * ( ومِنْ آياتِه الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ ) * [ الشورى / 32 ] ، وفي أخرى : * ( ولَه الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ ) * [ الرحمن / 24 ] . والشّقّ في الشّفة العليا عَلَمٌ ، وعلم الثّوب ، ويقال : فلان عَلَمٌ ، أي : مشهور يشبّه بعلم الجيش . وأَعْلَمْتُ كذا :
جعلت له علما ، ومَعَالِمُ الطَّريق والدّين ، الواحد مَعْلَمٌ ، وفلان معلم للخير ، والعُلَّامُ : الحنّاء وهو منه ، والعالَمُ : اسم للفلك وما يحويه من الجواهر والأعراض ، وهو في الأصل اسم لما يعلم به كالطابع والخاتم لما يطبع به ويختم به ، وجعل بناؤه على هذه الصّيغة لكونه كالآلة ، والعَالَمُ آلة



[1] سورة الزخرف : آية 61 ، وهي قراءة شاذة ، قرأ بها الأعمش . انظر : الإتحاف ص 386 .

نام کتاب : مفردات ألفاظ القرآن نویسنده : الراغب الأصفهاني    جلد : 1  صفحه : 581
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست