نام کتاب : مفردات ألفاظ القرآن نویسنده : الراغب الأصفهاني جلد : 1 صفحه : 507
ضَعِيفٌ . قال عزّ وجلّ : * ( ضَعُفَ الطَّالِبُ والْمَطْلُوبُ ) * [ الحج / 73 ] ، والضَّعْفُ قد يكون في النّفس ، وفي البدن ، وفي الحال ، وقيل : الضَّعْفُ والضُّعْفُ لغتان [1] . قال تعالى : * ( وعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً ) * [ الأنفال / 66 ] ، قال : * ( ونُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا ) * [ القصص / 5 ] ، قال الخليل رحمه اللَّه : الضُّعْفُ بالضم في البدن ، والضَّعْفُ في العقل والرّأي [2] ، ومنه قوله تعالى : * ( فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْه الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً ) * [ البقرة / 282 ] ، وجمع الضَّعِيفِ : ضِعَافٌ ، وضُعَفَاءُ . قال تعالى : * ( لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ ) * [ التوبة / 91 ] ، واسْتَضْعَفْتُه : وجدتُه ضَعِيفاً ، قال * ( والْمُسْتَضْعَفِينَ ) * مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ والْوِلْدانِ [ النساء / 75 ] ، * ( قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ ) * فِي الأَرْضِ [ النساء / 97 ] ، * ( إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي ) * [ الأعراف / 150 ] ، وقوبل بالاستكبار في قوله : * ( قالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا ) * لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا [ سبأ / 33 ] ، وقوله : * ( الله الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ) * [3] * ( ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً ) * [ الروم / 54 ] . والثاني غير الأوّل ، وكذا الثالث فإن قوله : * ( خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ) * [ الروم / 54 ] ، أي : من نطفة ، أو من تراب ، والثاني هو الضَّعْفُ الموجودُ في الجنين والطَّفل . الثالث : الذي بعد الشّيخوخة ، وهو المشار إليه بأرذل العمر . والقوّتان الأولى هي التي تجعل للطَّفل من التّحرّك ، وهدايته واستدعاء اللَّبن ، ودفع الأذى عن نفسه بالبكاء ، والقوّة الثانية هي التي بعد البلوغ ، ويدلّ على أنّ كلّ واحد من قوله : ( ضَعْفٍ ) إشارةٌ إلى حالة غير الحالة الأولى ذكره منكَّرا ، والمنكَّر متى أعيد ذكره وأريد به ما تقدّم عرّف [4] ، كقولك : رأيت رجلا ، فقال لي الرّجل : كذا . ومتى ذكر ثانيا منكَّرا أريد به غير الأوّل ، ولذلك قال ابن عباس في قوله : * ( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ) * [ الشرح / 5 - 6 ] ، لن يغلب عسر يسرين [5] ،
[1] انظر : المجمل 2 / 562 ، والبصائر 3 / 474 . [2] انظر : العين 1 / 281 . [3] قال قتادة : * ( خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ قال : من النطفة ، * ( ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً قال : الهرم . راجع : اللسان ( ضعف ) ، والدر المنثور 6 / 501 . [4] وهذا حسب القاعدة : إنّ النكرة إذا أعيدت نكرة كانت غير الأولى ، وإذا أعيدت معرفة ، أو أعيدت المعرفة معرفة ، أو نكرة كان الثاني عين الأول . قال ابن هشام : فإذا ادعي أنّ القاعدة فيهنّ إنما هي مستمرة مع عدم القرينة ، فأمّا إن وجدت قرينة فالتعويل عليها ، سهل الأمر . راجع : مغني اللبيب ص 863 . [5] يروى هذا عن ابن مسعود كما أخرجه عنه عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد ، وابن أبي الدنيا في الصبر ، والبيهقي في شعب الإيمان . ويروى مرفوعا ، فقد أخرج عبد الرزاق وابن جرير والحاكم والبيهقي عن الحسن قال : خرج النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم فرحا مسرورا وهو يضحك ويقول : « لن يغلب عسر يسرين ، فإنّ مع العسر يسرا إنّ مع العسر يسرا » . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن مردويه عن الحسن قال : « لما نزلت هذه الآية : * ( إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : أبشروا ، أتاكم اليسر ، لن يغلب عسر يسرين « راجع : الدر المنثور للسيوطي 8 / 550 - 551 ، والمستدرك 2 / 528 ، وهو مرسل .
نام کتاب : مفردات ألفاظ القرآن نویسنده : الراغب الأصفهاني جلد : 1 صفحه : 507