responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مفردات ألفاظ القرآن نویسنده : الراغب الأصفهاني    جلد : 1  صفحه : 145


الجهد ، ولا يصحّ : بلغني المكان وأدركني .
والبلاغة تقال على وجهين :
- أحدهما : أن يكون بذاته بليغا ، وذلك بأن يجمع ثلاثة أوصاف : صوبا في موضوع لغته ، وطبقا للمعنى المقصود به ، وصدقا في نفسه [1] ، ومتى اخترم وصف من ذلك كان ناقصا في البلاغة .
- والثاني : أن يكون بليغا باعتبار القائل والمقول له ، وهو أن يقصد القائل أمرا فيورده على وجه حقيق أن يقبله المقول له ، وقوله تعالى : * ( وقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً ) * [ النساء / 63 ] ، يصح حمله على المعنيين ، وقول من قال [2] : معناه قل لهم : إن أظهرتم ما في أنفسكم قتلتم ، وقول من قال : خوّفهم بمكاره تنزل بهم ، فإشارة إلى بعض ما يقتضيه عموم اللفظ ، والبلغة : ما يتبلَّغ به من العيش .
< / كلمة = بلغ > < كلمة = بلى > بلى يقال : بَلِيَ الثوب بِلًى وبَلَاءً ، أي : خلق ، ومنه قيل لمن سافر : بلو سفر وبلي سفر ، أي :
أبلاه السفر ، وبَلَوْتُه : اختبرته كأني أخلقته من كثرة اختباري له ، وقرئ : * ( هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ ) * [3] [ يونس / 30 ] ، أي : تعرف حقيقة ما عملت ، ولذلك قيل : بلوت فلانا : إذا اختبرته ، وسمّي الغم بلاءً من حيث إنه يبلي الجسم ، قال تعالى : * ( وفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ) * [ البقرة / 49 ] ، * ( ولَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ ) * الآية [ البقرة / 155 ] ، وقال عزّ وجل : * ( إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ ) * [ الصافات / 106 ] ، وسمي التكليف بلاء من أوجه :
- أحدها : أن التكاليف كلها مشاق على الأبدان ، فصارت من هذا الوجه بلاء .
- والثاني : أنّها اختبارات ، ولهذا قال اللَّه عزّ وجل : * ( ولَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ والصَّابِرِينَ ونَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ ) * [ محمد / 31 ] .
- والثالث : أنّ اختبار اللَّه تعالى للعباد تارة بالمسار ليشكروا ، وتارة بالمضار ليصبروا ، فصارت المحنة والمنحة جميعا بلاء ، فالمحنة مقتضية للصبر ، والمنحة مقتضية للشكر .
والقيام بحقوق الصبر أيسر من القيام بحقوق الشكر فصارت المنحة أعظم البلاءين ، وبهذا النظر قال عمر : ( بلينا بالضراء فصبرنا وبلينا بالسراء فلم نشكر ) [4] ، ولهذا قال أمير



[1] وفي هذا يقول مخلوف الميناوي : بلاغة الكلام أن يطابقا - وهو فصيح - مقتضى الحال ثقا
[2] هو الزجاج في معاني القرآن 2 / 70 .
[3] وهي قراءة الجميع عدا حمزة والكسائي .
[4] انظر الزهد لابن المبارك ص 182 ، والرياض النضرة للطبري 4 / 314 ، وسنن الترمذي 3 / 307 .

نام کتاب : مفردات ألفاظ القرآن نویسنده : الراغب الأصفهاني    جلد : 1  صفحه : 145
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست