responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 515


ذم النجوى إلا في أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ابتغاء وجه الله ، والاجر لفاعل ذلك

الترهيب من مخالفة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والوعيد على ذلك

ذلك سرا أو جهرا ، وبه قال الزجاج . قوله ( بصدقة ) الظاهر أنها صدقة التطوع ، وقيل إنها صدقة الفرض .
والمعروف صدقة التطوع ، والأول أولى . والمعروف لفظ عام يشمل جميع أنواع البر . وقال مقاتل : المعروف هنا القرض . والأول أولى ، ومنه قول الخطيئة :
من يفعل الخير لا يعدم جوازيه * لا يذهب العرف بين الله والناس ومنه الحديث " كل معروف صدقة ، وإن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق " ، وقيل المعروف إغاثة الملهوف . والإصلاح بين الناس عام في الدماء والأعراض والأموال ، وفي كل شئ يقع التداعي فيه . قوله ( ومن يفعل ذلك ) إشارة إلى الأمور المذكورة ، جعل مجرد الأمر بها خيرا ، ثم رغب في فعلها بقوله ( ومن يفعل ذلك ) لأن فعلها أقرب إلى الله من مجرد الأمر بها ، إذ خيرية الأمر بها إنما هي لكونه وسيلة إلى فعلها . قوله ( ابتغاء مرضات الله ) علة للفعل ، لأن من فعلها لغير ذلك فهو غير مستحق لهذا المدح والجزاء ، بل قد يكون غير ناج من الوزر ، والأعمال بالنيات ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ) المشاققة : المعاداة والمخالفة . وتبين الهدى ظهوره ، بأن يعلم صحة الرسالة بالبراهين الدالة على ذلك ثم يفعل المشاققة ( ويتبع غير سبيل المؤمنين ) أي غير طريقهم وهو ما هم عليه من دين الإسلام والتمسك بأحكامه ( نوله ما تولى ) أي نجعله واليا لما توالاه من الضلال ( ونصله جهنم ) قرأ عاصم وحمزة وأبو عمرو ( نوله ونصله ) بسكون الهاء في الموضعين : وقرأ الباقون بكسرهما وهما لغتان ، وقرئ ونصله بفتح النون من صلاة ، وقد تقدم بيان ذلك . وقد استدل جماعة من أهل العلم بهذه الآية على حجية الإجماع لقوله ( ويتبع غير سبيل المؤمنين ) ولا حجة في ذلك عندي ، لأن المراد بغير سبيل المؤمنين هنا هو الخروج من دين الإسلام إلى غيره كما يفيده اللفظ ويشهد به السبب ، فلا تصدق على عالم من علماء هذه الملة الإسلامية اجتهد في بعض مسائل دين الإسلام فأداه اجتهاده إلى مخالفة من بعصره من المجتهدين ، فإنه إنما رام السلوك في سبيل المؤمنين ، وهو الدين القويم والملة الحنيفية ولم يتبع غير سبيلهم .
وقد أخرج عبد بن حميد والترمذي وابن ماجة وغيرهم عن أم حبيبة قالت قال : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " كلام ابن آدم كله عليه لا له إلا أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر أو ذكرا لله عز وجل " . قال سفيان الثوري هذا في كتاب الله ( لا خير في كثير من نجواهم ) الآية ، وقوله - يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا - ، وقوله - والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر - . وقد وردت أحاديث صحيحة في الصمت والتحذير من آفات اللسان والترغيب في حفظه ، وفي الحث على الإصلاح بين الناس . وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل ابن حيان في قوله ( ومن يفعل ذلك ) تصدق أو أقرض أو أصلح بين الناس . وأخرج أبو نصر السجزي في الإبانة عن أنس قال " جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله أنزل علي القرآن يا أعرابي ( لا خير في كثير من نجواهم ) إلى قوله ( فسوف نؤتيه أجرا عظيما ) يا أعرابي الأجر العظيم الجنة ، قال الأعرابي : الحمد لله الذي هدانا للإسلام " . وأخرج الترمذي والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " لا يجمع الله هذه الأمة على الضلالة أبدا ، ويد الله على الجماعة ، فمن شذ شذ في النار " . وأخرجه الترمذي والبيهقي أيضا عن ابن عباس مرفوعا .

نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 515
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست