الترغيب في تعجيل التوبة عقب الذنب
بيان أن من اكتسب سوءا فعليه عقابه ، ومن كسب خيرا فله أجره
( ضلالا بعيدا ) فلما نزل على سلافة رماها حسان بن ثابت بأبيات من شعر فأخذت رحله فوضعته على رأسها ثم خرجت فرمت به في الأبطح ، ثم قالت : أهديت لي شعر حسان ما كنت تأتيني بخير : قال الترمذي : هذا حديث غريب لا نعلم أحدا أسنده غير محمد بن سلمة الحراني . ورواه يونس بن بكير وغير واحد عن محمد ابن إسحاق عن عاصم ابن عمر بن قتادة مرسلا لم يذكر فيه عن أبيه عن جده . ورواه بن أبي حاتم عن هاشم بن القاسم الحراني عن محمد ابن سلمة به ببعضه . ورواه ابن المنذر في تفسيره قال : حدثنا محمد بن إسماعيل : يعني الصانع ، حدثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني ، حدثنا محمد بن سلمة فذكره بطوله . ورواه أبو الشيخ الأصبهاني في تفسيره عن محمد بن العباس ابن أيوب والحسن بن يعقوب كلاهما عن الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني عن محمد بن سلمة به ، ثم قال في آخره : قال محمد بن سلمة : سمع مني هذا الحديث يحيى بن معين وأحمد بن حنبل وإسحاق بن أبي إسرائيل . وقد رواه الحاكم في المستدرك عن أبي العباس الأصم عن أحمد بن عبد الجبار العطاردي عن يونس بن بكير عن محمد ابن إسحاق بمعناه أثم منه ، ثم قال : هذا صحيح على شرط مسلم . وقد أخرجه ابن سعد عن محمود بن لبيد قال : غدا بشير فذكره مختصرا ، وقد رويت هذه القصة مختصرة ومطولة عن جماعة من التابعين :هذا من تمام القصة السابقة ، والمراد بالسوء : القبيح الذي يسوء به ( أو يظلم نفسه ) بفعل معصية من المعاصي أو ذنب من الذنوب التي لا تتعدى إلى غيره ( ثم يستغفر الله ) يطلب منه أن يغفر له ما قارفه من الذنب ( يجد الله غفورا ) لذنبه ( رحيما ) به ، وفيه ترغيب لمن وقع منه السرق من بني أبيرق أن يتوب إلى الله ويستغفره ، وأنه غفور لمن يستغفره رحيم به . وقال الضحاك : إن هذه الآية نزلت في شأن وحشي قاتل حمزة ، أشرك بالله وقتل حمزة ، ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال : هل لي من توبة ؟ فنزلت . وعلى كل حال فالاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، فهي لكل عبد من عباد الله أذنب ذنبا ثم استغفر الله سبحانه . قوله ( ومن يكسب إثما ) من الآثام بذنب يذنبه ( فإنما يكسبه على نفسه ) أي عاقبته عائدة عليه ، والكسب ما يجر به الإنسان إلى نفسه نفعا أو يدفع به ضررا ، ولهذا لا يسمى فعل الرب كسبا ، قاله القرطبي ( ومن يكسب خطيئة أو إثما ) قيل هما بمعنى واحد كرر للتأكيد . وقال الطبري : إن الخطيئة تكون عن عمد وعن غير عمد ، والإثم لا يكون إلا عن عمد ، وقيل الخطيئة الصغيرة ، والإثم : الكبيرة . قوله ( ثم يرم به بريئا ) توحيد الضمير لكون العطف بأو ، أو لتغليب الإثم على الخطيئة ، وقيل إنه يرجع إلى الكسب . قوله ( فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا ) لما كانت الذنوب لازمة لفاعلها كانت كالثقل