responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 46


جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال ( اشتروا الضلالة بالهدى ) أي الكفر بالإيمان . وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال : أخذوا الضلالة وتركوا الهدى . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد قال :
آمنوا ثم كفروا . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة قال : استحبوا الضلالة على الهدى ، قد والله رأيتموهم خرجوا من الهدى إلى الضلالة ، ومن الجماعة إلى الفرقة ، ومن الأمن إلى الخوف ، ومن السنة إلى البدعة .
( مثلهم ) مرتفع بالابتداء ، وخبره إما الكاف في قوله ( كمثل ) لأنها اسم : أي مثل مثل كما في قول الأعشي :
أتنتهون ولن تنهي ذوي شطط * كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل وقول امرئ القيس :
ورحنا بكابن الماء يجنب وسطنا * تصوب فيه العين طورا وترتقى أراد مثل الطعن وبمثل ابن الماء ، ويجوز أن يكون الخبر محذوفا : أي مثلهم مستنير كمثل ، فالكاف على هذا حرف . والمثل : الشبه ، والمثلان : المتشابهان ( والذي ) موضوع موضع الذين : أي كمثل الذين استوقدوا ، وذلك موجود في كلام العرب كقول الشاعر :
وإن الذي حانت بفلج دماؤهم * هم القوم كل القوم يا أم خالد ومنه وخضتم كالذي خاضوا - ومنه - والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المنقون - . ووقود النار :
سطوعها وارتفاع لهيبها ، ( واستوقد ) بمعنى أوقد مثل استجاب بمعنى أجاب ، فالسين والتاء زائدتان ، قاله الأخفش . ومنه قول الشاعر :
وداع دعا يا من يجيب إلى الندا * فلم يستجبه عند ذاك مجيب أي يجبه . والإضاءة فرط الإنارة ، وفعلها يكون لازما ومتعديا . و ( ما حوله ) قيل ما زائدة ، وقيل هي موصولة في محل نصب على أنها مفعول أضات وحوله منصوب على الظرفية ، و ( ذهب ) من الذهاب ، وهو زوال الشئ . و ( تركهم ) أي أبقاهم ( في ظلمات ) جمع ظلمة . وقرأ الأعمش بإسكان اللام على الأصل . وقرأ أشهب العقيلي بفتح اللام . وهي عدم النور . و ( صم ) وما بعده خبر مبتدأ محذوف : أي هم . وقرأ ابن مسعود صما بكما عميا بالنصب على الذم ، ويجوز أن ينتصب بقوله تركهم . والصمم : الانسداد ، يقال قناة صماء : إذا لم تكن مجوفة ، وصممت القارورة : إذا سددتها ، وفلان أصم : إذا انسدت خروق مسامعه ، والأبكم : الذي لا ينطق ولا يفهم ، فإذا فهم فهو الأخرس . وقيل الأخرس والأبكم واحد . والعمى : ذهاب البصر . والمراد بقوله ( فهم لا يرجعون ) أي إلى الحق ، وجواب لما في قوله فلما أضاءت ، قيل هو ( ذهب الله بنورهم ) وقيل محذوف تقديره : طفئت فبقوا حائرين . وعلى الثاني فيكون قوله ( ذهب الله بنورهم ) كلاما مستأنفا أو بدلا من المقدر .
ضرب الله هذا المثل للمنافقين لبيان أن ما يظهرونه من الإيمان مع ما يبطنونه من النفاق لا يثبت لهم به أحكام

نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 46
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست