responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 429


هو من جملة الميراث حتى يقال إنها منسوخة بآية المواريث ، إلا أن يقولوا إن أولي القربى المذكورين هنا هم الوارثون كان للنسخ وجه . وقالت طائفة : إن هذا الرضخ لغير الوارث من القرابة واجب بمقدار ما تطيب به أنفس الورثة وهو معنى الأمر الحقيقي فلا يصار إلى الندب إلا لقرينة ، والضمير في قوله ( منه ) راجع إلى المال المقسوم المدلول عليه بالقسمة ، وقيل راجع إلى ما ترك . والقول المعروف : هو القول الجميل الذي ليس فيه من بما صار إليهم من الرضخ ولا أذى . قوله : وليخش الذين لو تركوا هم الأوصياء كما ذهب إليه طائفة من المفسرين ، وفيه وعظ لهم بأن يفعلوا باليتامى الذين في حجورهم ما يحبون أن يفعل بأولادهم من بعدهم ، وقالت طائفة : المراد جميع الناس أمروا باتقاء الله في الأيتام وأولاد الناس وإن لم يكونوا في حجورهم ، وقال آخرون : إن المراد بهم من يحضر الميت عند موته ، وأمروا بتقوى الله ، وبأن يقولوا للمحتضر قولا سديدا من إرشادهم إلى التخلص عن حقوق الله وحقوق بني آدم ، وإلى الوصية بالقرب المقربة إلى الله سبحانه ، وإلى ترك التبذير بماله وإحرام ورثته كما يخشون على ورثتهم من بعدهم لو تركوهم فقراء عالة يتكففون الناس ، وقال ابن عطية : الناس صنفان يصلح لأحدهما أن يقال له عند موته ما لا يصلح للآخر ، وذلك أن الرجل إذا ترك ورثته مستقلين بأنفسهم أغنياء حسن أن يندب إلى الوصية ، ويحمل على أن يقدم لنفسه ، وإذا ترك ورثة ضعفاء مفلسين حسن أن يندب إلى الترك لهم والاحتياط ، فإن أجره في قصد ذلك كأجره في المساكين . قال القرطبي : وهذا التفصيل صحيح . قوله ( لو تركوا ) صلة الموصول ، والفاء في قوله ( فليتقوا ) لترتيب ما بعدها على ما قبلها ، والمعنى : وليخش الذين صفتهم وحالهم أنهم لو شارفوا أن يتركوا خلفهم ذرية ضعافا ، وذلك عند احتضارهم خافوا عليهم الضياع بعدهم لذهاب كافلهم وكاسبهم ، ثم أمرهم بتقوى الله ، والقول السديد للمحتضرين ، أو لأولادهم من بعدهم على ما سبق قوله . ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ) استئناف يتضمن النهي عن ظلم الأيتام من الأولياء والأوصياء وانتصاب قوله ( ظلما ) على المصدرية : أي أكل ظلم ، أو على الحالية : أي ظالمين لهم وقوله ( إنما يأكلون في بطونهم نارا ) أي ما يكون سببا للنار ، تعبيرا بالمسبب عن السبب . وقد تقدم تفسير مثل هذه الآية . وقوله ( وسيصلون ) قراءة عاصم وابن عامر بضم الياء على ما لم يسم فاعله . وقرأ أبو حيوة بضم الياء وفتح الصاد وتشديد اللام من التصلية بكثرة الفعل مرة بعد أخرى . وقرأ الباقون بفتح الياء من صلى النار يصلاها ، والصلي هو التسخن بقرب النار أو مباشرتها ، ومنه قول الحارث بن عباد :
لم أكن من جناتها علم الله * وإني لحرها اليوم صالي والسعير : الجمر المشتعل .
وقد أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : كان أهل الجاهلية لا يورثون البنات ولا الصغار حتى يدركوا ، فمات رجل من الأنصار يقال له أوس بن ثابت وترك ابنتين وابنا صغيرا ، فجاء ابنا عمه وهما عصبته إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخذا ميراثه كله ، فجاءت امرأته إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنزلت الآية ، فأرسل إليهما رسول الله فقال : لا تحركا من الميراث شيئا ، فإنه قد أنزل علي شئ احترت إن فيه إن للذكر والأنثى نصيبا ، ثم نزل بعد ذلك ( ويستفتونك في النساء ) ، ثم نزل ( يوصيكم الله في أولادكم ) فدعا بالميراث ، فأعطى المرأة الثمن ، وقسم ما بقي للذكر مثل حظ الأنثيين . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة في الآية قال : نزلت في أم كلثوم ابنة أم كحلة أو أم كحة وثعلبة بن أوس وسويد وهم من الأنصار ، كان أحدهم زوجها والآخر عم ولدها ، فقالت : يا رسول الله توفي زوجي وتركني وابنته فلم نورث من ماله ، فقال عم ولدها : يا رسول الله لا يركب فرسا ولا ينكى عدوا ويكسب عليها ولا يكتسب ، فنزلت . وأخرج البخاري وغيره عن ابن عباس في قوله تعالى ( وإذا حضر القسمة ) قال : هي محكمة وليست بمنسوخة . وأخرج ابن أبي

نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 429
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست