والله أبا أبا بكر ما بنا إلى الله من فقر وانه إلينا لفقير ، وما نتضرع إليه كما يتضرع إلينا وإنا عنه لأغنياء ، ولو كان غنيا عنا ما استقرض منا كما يزعم صاحبكم ، ينهاكم عن الربا ويعطينا ، ولو كان غنيا عنا ما أعطانا الربا ، فغضب أبو بكر فضرب وجه فنحاص ضربة شديدة ، وقال : والذي نفسي بيده لولا العهد الذي بيننا وبينكم لضربت عنقك يا عدو الله ، فذهب فنحاص إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا محمد انظر ما صنع صاحبك بي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأبي بكر : ما حملك على ما صنعت ؟ فقال : يا رسول الله قال قولا عظيما ، يزعم أن الله فقير وأنهم عنه أغنياء ، فلما قال ذلك غضبت لله مما قال ، فضربت وجهه ، فجحد فنحاص فقال : ما قلت ذلك ، فأنزل الله فيما قال فنحاص تصديقا لأبي بكر ( لقد سمع الله قول الذين قالوا ) الآية ، ونزل في أبي بكر وما بلغه في ذلك من الغضب - ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا - الآية . وقد أخرج هذه القصة ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة ، وأخرجها ابن جرير عن السدى بأخصر من ذلك . وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه ، والضياء في المختارة من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال :
أتت اليهود محمدا صلى الله عليه وآله وسلم حين أنزل الله ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ) فقالوا : يا محمد أفقير ربك يسأل عباده القرض ؟ فأنزل الله الآية . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة : أن القائل لهذه المقالة حيى بن أخطب وأنها نزلت فيه . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن العلاء بن بدر أنه سئل عن قوله ( وقتلهم الأنبياء بغير حق ) وهم لم يدركوا ذلك ، قال : بموالاتهم من قتل الأنبياء . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( وأن الله ليس بظلام للعبيد ) قال : ما أنا بمعذب من لم يجترم . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله ( الذين قالوا إن الله عهد إلينا ) قال : هم اليهود . وأخرج ابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله ( حتى يأتينا بقربان تأكله النار ) قال : يتصدق الرجل منا ، فإذا تقبل منه أنزلت عليه النار من السماء فأكلته . وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ( الذين قالوا إن الله عهد إلينا ) قال : كذبوا على الله .
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ( بالبينات ) قال : الحلال والحرام ( والزبر ) قال : كتب الأنبياء ( والكتاب المنير ) قال : هو القرآن .