responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 386


يتضمن الحث على الجهاد والاعلام بأن الموت لابد منه . ومعنى ( بإذن الله ) بقضاء الله وقدره ، وقيل إن هذه الجملة متضمنة للإنكار على من فشل بسبب ذلك الإرجاف بقتله صلى الله عليه وآله وسلم ، فبين لهم أن الموت بالقتل أو بغيره منوط بإذن الله ، وإسناده إلى النفس مع كونها غير مختارة له للإيذان بأنه لا ينبغي لأحد أن يقدم عليه إلا بإذن الله . وقوله ( كتابا ) مصدر مؤكد لما قبله ، لأن معناه كتب الله الموت كتابا . والمؤجل : المؤقت الذي لا يتقدم على أجله ولا يتأخر . قوله ( ومن يرد ) أي بعمله ( ثواب الدنيا ) كالغنيمة ونحوها ، واللفظ يعم كل ما يسمى ثواب الدنيا ، وإن كان السبب خاصا ( نؤته منها ) أي من ثوابها على حذف المضاف ( ومن يرد ) بعمله ( ثواب الآخرة ) وهو الجنة نؤته من ثوابها ، ونضاعف له الحسنات أضعافا كثيرة ( وسنجزي الشاكرين ) بامتثال ما أمرناهم به كالقتال ، ونهيانهم عنه كالفرار وقبول الإرجاف . وقوله ( وكأين ) قال الخليل وسيبويه : هي أي دخلت عليها كاف التشبيه وثبتت معها فصارت بعد التركيب بمعنى كم ، وصورت في المصحف نونا ، لأنها كلمة نقلت عن أصلها فغير لفظها لتغيير معناها ، ثم كثر استعمالها فتصرفت فيها العرب بالقلب والحذف فصار فيها أربع لغات قرئ بها : أحدها كائن مثل كاعن ، وبها قرأ ابن كثير ، ومثله قوله الشاعر :
وكائن بالأباطح من صديق * تراه لو أصبت هو المصابا وقال آخر : وكائن رددنا عنكم من مدجج * بحي أمام الركب يردى مقنعا وقال زهير : وكائن ترى من معجب لك شخصه * زيادته أو نقصه في التكلم وكأين بالتشديد مثل كعين ، وبه قرأ الباقون وهو الأصل . والثالثة كأين مثل كعين مخففا . والرابعة كيئن بياء بعدها همزة مكسورة ، ووقف أبو عمرو بغير نون فقال كأي لأنه تنوين ، ووقف الباقون بالنون . والمعنى كثير من الأنبياء قتل معه ربيون قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب قتل على البناء للمجهول وهي قراءة ابن عباس ، واختارها أبو حاتم ، وفيه وجهان : أحدهما أن يكون في " قتل " ضمير يعود إلى النبي ، وحينئذ يكون قوله ( معه ربيون ) جملة حالية كما يقال : قتل الأمير معه جيش : أي ومعه جيش ، والوجه الثاني أن يكون القتل واقعا على ربيون ، فلا يكون في قتل ضمير ، والمعنى : قتل بعض أصحابه وهم الربيون . وقرأ الكوفيون وابن عامر " قاتل " وهي قراءة ابن مسعود واختارها أبو عبيد وقال : إن الله إذا حمد من قاتل كان من قتل داخلا فيه ، وإذا حمد من قتل لم يدخل فيه من قاتل ولم يقتل ، فقاتل أعم وأمدح ، ويرجح هذه القراءة الأخرى . والوجه الثاني من القراءة الأولى قول الحسن : ما قتل نبي في حرب قط ، وكذا قال سعيد بن جبير والربيون بكسر الراء قراءة الجمهور ، وقرأ على بضمها وابن عباس بفتحها ، وواحده ربي بالفتح منسوب إلى الرب والربي بضم الراء وكسرها منسوب إلى الربة بكسر الراء وضمها وهي الجماعة ، ولهذا فسرهم جماعة من السلف بالجماعات الكثيرة ، وقيل هم الأتباع ، وقيل هم العلماء . قال الخليل : الربي الواحد من العباد الذين صبروا مع الأنبياء وهم الربانيون نسبوا إلى التأله والعبادة ومعرفة الربوبية . وقال الزجاج : الربيون بالضم الجماعات . قوله ( فما وهنوا ) عطف على قاتل أو قتل . والوهن : انكسار الجد بالخوف . وقرأ الحسن " وهنوا " بكسر الهاء وضمها . قال أبو زيد : لغتان وهن الشئ يهن وهنا : ضعف : أي ما وهنوا لقتل نبيهم أو لقتل من قتل منهم " وما ضعفوا " أي عن عدوهم ( وما استكانوا - ) لما أصابهم في الجهاد . والاستكانة : الذلة والخضوع وقرئ " وما وهنوا وما ضعفوا " بإسكان الهاء والعين . وحكى الكسائي ضعفوا بفتح العين ، وفي هذا توبيخ لمن انهزم يوم أحد وذل واستكان وضعف بسبب ذلك الإرجاف الواقع من الشيطان ولم يصنع كما صنع أصحاب من خلا من قبلهم من الرسل . قوله ( وما كان

نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 386
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست