يكونون عددا ومددا لا يضربون . وفي بيان التسويم عن السلف اختلاف كثير لا يتعلق به كثير فائدة . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ( ليقطع طرفا من الذين كفروا ) قال قطع :
الله يوم بدر طرفا من الكفار ، وقتل صناديدهم ورءوسهم وقادتهم في الشر . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم في قوله ( ليقطع طرفا ) قال : هذا يوم بدر قطع الله طائفة منهم وبقيت طائفة . وأخرج ابن جرير عن السدي قال :
ذكر الله قتلى المشركين بأحد ، وكانوا ثمانية عشر رجلا فقال ( ليقطع طرفا من الذين كفروا ) ثم ذكر الله الشهداء فقال - ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا - . وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في قوله ( أو يكبتهم ) قال :
يحزنهم . وأخرج ابن جرير عن قتادة والربيع مثله . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كسرت رباعيته يوم أحد وشج في وجهه حتى سال الدم ، فقال : كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم ؟ فأنزل الله ( ليس لك من الأمر شئ ) الآية . وقد روى هذا المعنى في روايات كثيرة . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم أحد " اللهم العن أبا سفيان ، اللهم العن الحارث بن هشام ، اللهم العن سهيل بن عمرو ، اللهم العن صفوان بن أمية ، فنزلت هذه الآية : ليس لك من الأمر شئ " . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما أيضا من حديث أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا أراد أن يدعو على أحد ، أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع : اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين ، اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف ، يجهر بذلك . وكان يقول في بعض صلاته في صلاة الفجر : اللهم العن فلانا وفلانا لأحياء من أحياء العرب حتى أنزل الله ( ليس لك من الأمر شئ ) وفي لفظ : اللهم العن لحيان ورعلا وذكوان وعصية عصت الله ورسوله ، ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما نزل قوله ( ليس لك من الأمر شئ ) الآية .
قوله ( يا أيها الذين آمنوا ) قيل هو كلام مبتدأ للترهيب والترغيب فيما ذكر ، وقيل هو اعتراض بين أثناء قصة أحد . وقوله ( أضعافا مضاعفة ) ليس لتقييد النهي لما هو معلوم من تحريم الربا على كل حال ، ولكنه جئ به