responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 306


هذه الآية ولا نطيقها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم : سمعنا وعصينا ، بل قولوا ( سمعنا وأطعنا غفرانك وإليك المصير ) فلما اقترأها القوم وذلت بها ألسنتهم أنزل الله في أثرها ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه ) الآية ، فلما فعلوا ذلك نسخها الله فأنزل ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) إلى آخرها . وأخرج أحمد ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر والحاكم والبيهقي عن ابن عباس مرفوعا نحوه ، وزاد فأنزل الله ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) قال : قد فعلت ( ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ) قال : قد فعلت ( ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به ) قال : قد فعلت ( واعف عنا وأغفر لنا وارحمنا ) الآية ، قال : قد فعلت . وقد رويت هذه القصة عن ابن عباس من طرق .
وأخرج البخاري والبيهقي عن مروان الأصفر عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحسبه ابن عمر ( إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه ) قال : نسختها الآية التي بعدها . وأخرج عبد بن حميد والترمذي عن علي نحوه وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير والطبراني عن ابن مسعود نحوه . وأخرج ابن جرير عن عائشة نحوه أيضا .
وبمجموع ما تقدم يظهر لك ما أخرجه سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في هذه الآية أنه قال : نزلت في كتمان الشهادة فإنها لو كانت كذلك لم يشتد الأمر على الصحابة . وعلى كل حال فبعد هذه الأحاديث المصرحة بالنسخ والناسخ لم يبق مجال لمخالفتها ، ومما يؤيد ذلك ما ثبت في الصحيحين والسنن الأربع من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " إن الله تجاوز لي عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل به " . وأخرج ابن جرير عن عائشة قالت : كل عبد هم بسوء ومعصية وحدث نفسه به حاسبه الله الدنيا يخاف ويحزن ويشتد همه لا يناله من ذلك شئ كما هم بسوء ولم يعمل منه بشئ . وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير عنها نحوه ، والأحاديث المتقدمة المصرحة بالنسخ تدفعه . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : إن الله يقول يوم القيامة : إن كتابي لم يكتبوا من أعمالكم إلا ما ظهر منها ، فأما ما أسررتم في أنفسكم فأنا أحاسبكم به اليوم فأغفر لمن شئت وأعذب من شئت ، وهو مدفوع بما تقدم .
قوله ( بما أنزل إليه من ربه ) أي بجميع ما أنزل الله ( والمؤمنون ) عطف على الرسول ، وقوله ( كل ) أي من الرسول والمؤمنين ( آمن الله ) ويجوز أن يكون قوله ( والمؤمنون ) مبتدأ . وقوله ( كل ) مبتدأ ثان . وقوله ( آمن بالله ) خبر المبتدأ الثاني ، وهو وخبره خبر المبتدأ الأول ، وأفرد الضمير في قوله ( آمن بالله ) مع رجوعه إلى كل المؤمنين ، لما أن المراد بيان إيمان كل فرد منهم من غير اعتبار الاجتماع كما اعتبر ذلك في قوله تعالى - وكل أتوه

نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 306
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست