responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 235


من يجمعهما جميعا فيسمي الحيض مع الطهر قرءا ، وينبغي أن يعلم أن القرء في الأصل : الوقت ، يقال : هبت الرياح لقرئها ولقارئها : أي لوقتها ، ومنه قول الشاعر :
كرهت العقر عقر بني شليل * إذا هبت لقارئها الرياح فيقال للحيض قرء ، وللطهر قرء ، لأن كل واحد منهما له وقت معلوم . وقد أطلقته العرب تارة على الأطهار ، وتارة على الحيض ، فمن إطلاقه على الأطهار قول الأعشي :
أفي كل عام أنت جاشم غزوة * تشد لأقصاها عزيم عزائكا مورثة قوله مالا وفي الحي رفعة * لما ضاع فيها من قروء نسائكا أي أطهارهن ، ومن إطلاقه على الحيض قول الشاعر :
يا رب ذي حنق علي قارض * له قرو كقرو الحائض يعني أنه طعنه فكان له دم كدم الحائض . وقال قوم : هو مأخوذ من قرى الماء في الحوض وهو جمعه ومنه القرآن لاجتماع المعاني فيه . قال عمرو بن كلثوم :
ذراعي عيطل أدماء بكر * هجان اللون لم تقرأ جنينا أي لم تجمعه في بطنها . والحاصل أن القروء في لغة العرب مشترك بين الحيض والطهر ، ولأجل هذا الاشتراك ، اختلف أهل العلم في تعيين ما هو المراد بالقروء المذكورة في الآية ، فقال أهل الكوفة : هي الحيض وهو قول عمر وعلي وابن مسعود وأبي موسى ومجاهد وقتادة والضحاك وعكرمة والسدي وأحمد بن حنبل . وقال أهل الحجاز هي الأطهار ، وهو قول عائشة وابن عمر وزيد بن ثابت والزهري وأبان بن عثمان والشافعي ، واعلم أنه قد وقع الاتفاق بينهم على أن القرء الوقت ، فصار معنى الآية عند الجميع ، والمطلقات يتربص بأنفسهن ثلاثة أوقات فهي على هذا مفسرة في العدد مجملة في المعدود ، فوجب طلب البيان للمعدود من غيرها فأهل القول الأول استدلوا على أن المراد في هذه الآية الحيض بقوله صلى الله عليه وآله وسلم " دعي الصلاة أيام أقرائك " وبقوله صلى الله عليه وآله وسلم " طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان " وبأن المقصود من العدة استبراء الرحم وهو يحصل بالحيض لا بالطهر : واستدل أهل القول الثاني بقوله تعالى ( فطلقوهن لعدتهن ) ولا خلاف أنه يؤمر بالطلاق وقت الطهر . ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم لعمر " مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء " وذلك لأن زمن الطهر هو الذي تطلق فيه النساء . قال أبو بكر بن عبد الرحمن : ما أدركنا أحدا من فقهائنا إلا يقول بأن الأقراء هي الأطهار ، فإذا طلق الرجل في طهر لم يطأ فيه اعتدت بما بقي منه ولو ساعة ولو لحظة ، ثم استقبلت طهرا ثانيا بعد حيضة ، فإذا رأت الدم من الحيضة الثالثة خرجت من العدة انتهى . وعندي أن لا حجة في بعض ما احتج به أهل القولين جميعا . أما قول الأولين أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال " دعي الصلاة أيام أقرائك " فغاية ما في هذا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أطلق الأقراء على الحيض ، ولا نزاع في جواز ذلك كما هو شأن اللفظ المشترك فإنه يطلق تارة على هذا ، وتارة على هذا وإنما النزاع في الأقراء المذكورة في هذه الآية وأما قوله صلى الله عليه وآله وسلم في الأمة " وعدتها حيضتان " فهو حديث أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة والدارقطني والحاكم وصححه من حديث عائشة مرفوعا . وأخرجه ابن ماجة والبيهقي من حديث ابن عمر مرفوعا أيضا ، ودلالته على ما قاله الأولون قوية . وأما قولهم إن المقصود من

نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 235
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست