responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 216


السائلون هنا : هم المؤمنون سألوا عن الشئ الذي ينفقونه ما هو ؟ فأجيبوا ببيان المصرف الذي يصرفون فيه تنبيها على أنه الأولى بالقصد ، لأن الشئ لا يعتد به إلا إذا وضع في موضعه وصادف مصرفه ، وقيل إنه قد تضمن قوله ( ما أنفقتم من خير ) بيان وهو ما ينفقونه وهو كل خير ، وقيل إنهم إنما سألوا عن وجوه البر التي ينفقون فيها ، وهو خلاف الظاهر . وقد تقدم الكلام في الأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل . وقوله ( كتب ) أي فرض ، وقد تقدم بيان معناه . بين سبحانه أن هذا : أي فرض القتال عليهم من جملة ما امتحنوا به . والمراد بالقتال قتال الكفار . والكره بالضم : المشقة ، وبالفتح : ما أكرهت عليه ، ويجوز الضم في معنى الفتح فيكونان لغتين ، يقال : كرهت الشئ كرها وكرها وكراهة وكراهية وأكرهته عليه إكراها ، وإنما كان الجهاد كرها لأن فيه إخراج المال ، ومفارقة الأهل والوطن ، والتعرض لذهاب النفس ، وفي التعبير بالمصدر وهو قوله ( كره ) مبالغة ، ويحتمل أن يكون بمعنى المكروه كما في قولهم الدرهم ضرب الأمير . وقوله ( وعسى أن تكرهوا شيئا ) قيل عسى هنا بمعنى قد ، وروى ذلك عن الأصم . وقال أبو عبيدة : عسى من الله إيجاب ، والمعنى : عسى أن تكرهوا الجهاد لما فيه من المشقة وهو خير لكم ، فربما تغلبون وتظفرون وتغنمون وتؤجرون ، ومن مات مات شهيدا ، وعسى أن تحبوا الدعة وترك القتال وهو شر لكم ، فربما يتقوى عليكم العدو فيغلبكم ، ويقصدكم إلى عقر دياركم فيحل بكم أشد مما تخافونه من الجهاد الذي كرهتم مع ما يفوتكم في ذلك من الفوائد العاجلة والآجلة ( والله يعلم ) ما فيه صلاحكم وفلاحكم ( وأنتم لا تعلمون ) .
وقد أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدى في قوله ( يسألونك ماذا ينفقون ) قال : يوم نزلت هذه الآية لم تكن زكاة ، وهي النفقة ينفقها الرجل على أهله ، والصدقة يتصدق بها فنسختها الزكاة . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج قال : سأل المؤمنون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أين يضعون أموالهم ؟ فنزلت ( يسألونك ماذا ينفقون ) الآية ، فذلك النفقة في التطوع والزكاة سواء ذلك كله . وأخرج ابن المنذر أن عمرو بن الجموح سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ماذا ننفق من أموالنا وأين نضعها ؟ فنزلت . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ( كتب عليكم القتال ) قال : إن الله أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين بمكة بالتوحيد وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن يكفوا أيديهم عن القتال ، فلما هاجر إلى المدينة نزلت سائر الفرائض وأذن لهم في القتال ، فنزلت ( كتب عليكم القتال ) يعنى فرض عليكم وأذن لهم بعد ما نهاهم عنه ( وهو كره لكم ) يعنى القتال وهو مشقة عليكم ( وعسى أن تكرهوا شيئا ) يعنى الجهاد قتال المشركين وهو خير لكم ، ويجعل الله عاقبته فتحا وغنيمة وشهادة ( وعسى أن تحبوا شيئا ) يعنى القعود عن الجهاد ( وهو شر لكم ) فيجعل الله عاقبته شرا ، فلا تصيبوا ظفرا ولا غنيمة . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن جريج قال :

نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 216
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست