responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 209


مرضاة الله كالجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومثله قوله تعالى - وشروه بثمن بخس - وأصله الاستبدال ومنه قوله - إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة - ، ومنه قول الشاعر :
وشريت بردا ليتني * من بعد برد كنت هامه ومنه قول الآخر : يعطي بها ثمنا فيمنعها * ويقول صاحبه ألا تشري والمرضاة : الرضا ، تقول : رضى يرضى ، رضا ومرضاة . ووجه ذكر الرأفة هنا أنه أوجب عليهم ما أوجبه ليجازيهم ويثيبهم عليه ، فكان ذلك رأفة بهم ولطفا لهم .
وقد أخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : لما أصيبت السرية التي فيها عاصم ومرثد قال رجال من المنافقين : يا ويح هؤلاء المقتولين الذين هلكوا هكذا ، لأهم قعدوا في أهلهم ، ولا هم أدوا رسالة صاحبهم ؟ فأنزل الله ( ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ) أي ما يظهر من الإسلام بلسانه ( ويشهد الله على ما في قلبه ) أنه مخالف لما يقوله بلسانه ( وهو ألد الخصام ) أي ذو جدال إذا كلمك وراجعك ( وإذا تولى ) خرج من عندك ( سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد ) أي لا يحب عمله ولا يرضى به ( ومن الناس من يشري نفسه ) الذين يشرون أنفسهم من الله بالجهاد في سبيله والقيام بحقه ، حتى هلكوا على ذلك : يعني هذه السرية . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ( ومن الناس من يعجبك ) الآية ، قال : نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي حليف بني زهرة أقبل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم المدينة وقال جئت أريد الإسلام ويعلم الله أني لصادق ، فأعجب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك منه ، فذلك قوله ( ويشهد الله على ما في قلبه ) . ثم خرج من عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فمر بزرع لقوم من المسلمين وحمر ، فأحرق الزرع ، وعقر الحمر ، فأنزل الله ( وإذا تولى سعى في الأرض ) الآية .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( وهو ألد الخصام ) قال هو شديد الخصومة . وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله ( وإذا تولى سعى في الأرض ) قال عمل في الأرض ( ويهلك الحرث ) قال نبات الأرض ( والنسل ) نسل كل شئ من الحيوان الناس والدواب . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد أيضا أنه سئل عن قوله ( وإذا تولى سعى في الأرض ) قال : يلي في الأرض فيعمل فيها بالعدوان والظلم ، فيحبس الله بذلك القطر من السماء ، فتهلك بحبس القطر الحرث والنسل والله لا يحب الفساد . ثم قرأ مجاهد - ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس - الآية . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه سئل عن قوله ( ويهلك الحرث والنسل ) قال : الحرث الزرع ، والنسل : نسل كل دابة . وأخرج ابن المنذر والطبراني والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال " إن من أكبر الذنوب عند الله أن يقول الرجل لأخيه : اتق الله ، فيقول عليك بنفسك أنت تأمرني " . وأخرج ابن المنذر والبيهقي في الشعب عن سفيان قال : قال رجل لمالك بن مغول :
اتق الله ، فسقط فوضع خده على الأرض تواضعا لله . وأخرج ابن أبي حاتم وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ( ولبئس المهاد ) قال : بئس المنزل . وأخرجا عن مجاهد قال : بئس ما شهدوا لأنفسهم . وأخرج ابن مردويه عن صهيب قال : لما أردت الهجرة من مكة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالت لي قريش : يا صهيب قدمت إلينا ولا مال لك ، وتخرج أنت ومالك ، والله لا يكون ذلك أبدا ، فقلت لهم : أرأيتم إن دفعت إليكم مالي تخلون عني ؟
قالوا نعم ، فدفعت إليهم مالي فخلوا عني ، فخرجت حتى قدمت المدينة ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله

نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 209
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست