responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 208


في قولي لك . وقرأ ابن محيصن ( ويشهد الله ) بفتح حرف المضارعة ورفع الاسم الشريف على أنه فاعل ، والمعنى :
ويعلم الله منه خلاف ما قال ، ومثله قوله تعالى - يشهد إن المنافقين لكاذبون - وقراءة الجماعة أبلغ في الذم .
وقرأ ابن عباس ( والله يشهد على ما في قلبه ) وقرأ أبي وابن مسعود " ويستشهد الله على ما في قلبه " . وقوله ( في الحياة الدنيا ) متعلق بالقول ، أو بيعجبك ، فعلى الأول القول صادر في الحياة ، وعلى الثاني الإعجاب صادر فيها . والألد : الشديد الخصومة . يقال رجل ألد ، وامرأة لداء ، ولددته ألده : إذا جادلته فغلبته ، ومنه قول الشاعر :
وألد ذي جنف علي كأنما * تغلى عداوة صدره في مرجل والخصام مصدر خاصم ، قاله الخليل ، وقيل جمع خصم ، قاله الزجاج ككلب وكلاب ، وصعب وصعاب وضخم وضخام . والمعنى : أنه أشد المخاصمين خصومة ، لكثرة جداله وقوة مراجعته ، وإضافة الألد إلى الخصام بمعنى في : أي ألد في الخصام ، أو جعل الخصام ألد على المبالغة . وقوله ( وإذا تولى ) أي أدبر وذهب عنك يا محمد ، وقيل إنه بمعنى ضل وغضب ، وقيل إنه بمعنى الولاية : أي إذا كان واليا فعل ما يفعله ولاة السوء من الفساد في الأرض . والسعي المذكور يحتمل أن يكون المراد به السعي بالقدمين إلى ما هو فساد في الأرض ، كقطع الطريق وحرب المسلمين ، ويحتمل أن يكون المراد به العمل في الفساد ، وإن لم يكن فيه سعي بالقدمين ، كالتدبير على المسلمين بما يضرهم ، وأعمال الحيل عليهم ، وكل عمل يعمله الإنسان بجوارحه أو حواسه يقال له سعي ، وهذا هو الظاهر من هذه الآية . وقوله ( ويهلك ) عطف على قوله ( ليفسد ) وفي قراءة أبي " وليهلك " . وقرأه قتادة بالرفع . وروى عن ابن كثير ( ويهلك ) بفتح الياء وضم الكاف ورفع الحرث والنسل ، وهي قراءة الحسن وابن محيصن . والمراد بالحرث : الزرع والنسل : الأولاد ، وقيل الحرث : النساء . قال الزجاج : وذلك لأن النفاق يؤدي إلى تفريق الكلمة ووقوع ، القتال ، وفيه هلاك الخلق ، وقيل معناه : أن الظالم يفسد في الأرض فيمسك الله المطر فيهلك الحرث والنسل . وأصل الحرث في اللغة : الشق ، ومنه المحراث لما يشق به الأرض ، والحرث : كسب المال وجمعه . وأصل النسل في اللغة : الخروج والسقوط ومنه نسل الشعر ، ومنه أيضا - إلى ربهم ينسلون - وهم من كل حدب ينسلون - ويقال لما خرج من كل أنثى نسل لخروجه منها . وقوله ( والله لا يحب الفساد ) يشمل كل نوع من أنواعه من غير فرق بين ما فيه فساد الدين ، وما فيه فساد الدنيا . والعزة : القوة والغلبة ، من عزه يعزه :
إذا غلبه ، ومنه - وعزني في الخطاب - ، وقيل العزة هنا : الحمية ، ومنه قول الشاعر :
أخذته عزة من جهله * فتولى مغضبا فعل الضجر وقيل العزة هنا : المنعة وشدة النفس . ومعنى ( أخذته العزة بالإثم ) حملته العزة على الإثم ، من قولك أخذته بكذا :
إذا حملته عليه وألزمته إياه ، وقيل أخذته العزة بما يؤثمه : أي ارتكب الكفر للعزة ، ومنه - بل الذين كفروا في عزة وشقاق - وقيل الباء في قوله ( بالإثم ) بمعنى اللام : أي أخذته العزة والحمية عن قبول الوعظ للإثم الذي في قلبه ، وهو النفاق ، وقيل الباء بمعنى مع : أي أخذته العزة مع الإثم . وقوله ( فحسبه جهنم ) أي كافية معاقبة وجزاء ، كما تقول للرجل : كفاك ما حل بك ، وأنت تستعظم عليه ما حل به . والمهاد جمع المهد ، وهو الموضع المهيأ للنوم ، ومنه مهد الصبي ، وسميت جهنم مهادا ، لأنها مستقر الكفار ، وقيل المعنى : أنها بدل لهم من المهاد كقوله - فبشرهم بعذاب أليم - وقول الشاعر : * تحية بينهم ضرب وجيع * ويشري بمعنى يبيع : أي يبيع نفسه في

نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 208
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست