responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 205


الأعمال : أي من ثوابها ، ومن جملة أعمالهم الدعاء ، فما أعطاهم الله بسببه من الخير فهو مما كسبوا ، وقيل إن معنى قوله ( مما كسبوا ) التعليل : أي من أجل ما كسبوا ، وهو بعيد ، وقيل إن قوله ( أولئك ) إشارة إلى الفريقين جميعا : أي للأولين نصيب من الدنيا ولا نصيب لهم في الآخرة ، وللآخرين نصيب مما كسبوا في الدنيا وفي الآخرة ، وسريع من سرع يسرع كعظم يعظم سرعا وسرعة ، والحساب مصدر كالمحاسبة ، وأصله العدد ، يقال : حسب يحسب حسابا ، وحسابة وحسبانا وحسبا . والمراد هنا المحسوب ، سمي حسابا تسمية للمفعول بالمصدر ، والمعنى :
أن حسابه لعباده في يوم القيامة سريع مجيئه ، فبادروا ذلك بأعمال الخير ، أو أنه وصف نفسه بسرعة حساب الخلائق على كثرة عددهم ، وأنه لا يشغله شأن عن شأن فيحاسبهم في حالة واحدة كما قال تعالى ( ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة ) . قوله ( في أيام معدودات ) قال القرطبي : لا خلاف بين العلماء أن الأيام المعدودات في هذه الآية هي أيام منى وأيام التشريق ، وهي أيام رمي الجمار . وقال الثعلبي : قال إبراهيم : الأيام المعدودات أيام العشر ، والأيام المعلومات أيام النحر . وكذا روى عن مكي والمهدوي . قال القرطبي : ولا يصح لما ذكرناه من الإجماع على ما نقله أبو عمر بن عبد البر وغيره . وروى الطحاوي عن أبي يوسف أن الأيام المعلومات أيام النحر ، قال : لقوله تعالى - ويذكروا الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام - وحكى الكرخي عن محمد بن الحسن أن الأيام المعلومات أيام النحر الثلاثة . يوم الأضحى ، ويومان بعده . قال الكيا الطبري :
فعلى قول أبي يوسف ومحمد لا فرق بين المعلومات والمعدودات ، لأن المعدودات المذكورة في القرآن أيام التشريق بلا خلاف . وروى عن مالك أن الأيام المعدودات والأيام المعلومات يجمعها أربعة أيام ، يوم النحر ، وثلاثة أيام بعده ، فيوم النحر معلوم غير معدود ، واليومان بعده معلومان معدودان ، واليوم الرابع معدود لا معلوم ، وهو مروي عن ابن عمر . وقال ابن زيد : الأيام المعلومات : عشر ذي الحجة ، وأيام التشريق . والمخاطب بهذا الخطاب المذكور في الآية ، أغني قوله تعالى ( واذكروا الله في أيام معدودات ) هو الحاج وغيره كما ذهب إليه الجمهور ، وقيل هو خاص بالحاج . وقد اختلف أهل العلم في وقته ، فقيل من صلاة الصبح يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق ، وقيل من غداة عرفة إلى صلاة العصر من آخر النحر ، وبه قال أبو حنيفة ، وقيل من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الصبح من آخر أيام التشريق ، وبه قال مالك والشافعي . قوله ( فمن تعجل ) الآية ، اليومان هما يوم ثاني النحر ويوم ثالثه . وقال ابن عباس والحسن وعكرمة ومجاهد وقتادة والنخعي : من رمي في اليوم الثاني من الأيام المعدودات فلا حرج ، ومن تأخر إلى الثالث فلا حرج ، فمعنى الآية كل ذلك مباح ، وعبر عنه بهذا التقسيم اهتماما وتأكيدا ، لأن من العرب من كان يذم التعجل ، ومنهم من كان يذم التأخر ، فنزلت الآية رافعة للجناح في كل ذلك ، وقال علي وابن مسعود : معنى الآية : من تعجل فقد غفر له ، ومن تأخر فقد غفر له ، والآية قد دلت على أن التعجل والتأخر مباحان . وقوله ( لمن اتقى ) معناه أن التخيير ورفع الإثم ثابت لمن اتقى ، لأن صاحب التقوى يتحرز عن كل ما يريبه ، فكان أحق بتخصيصه بهذا الحكم . قال الأخفش :
التقدير ذلك لمن اتقى ، وقيل : لمن اتقى بعد انصرافه من الحج عن جميع المعاصي ، وقيل : لمن اتقى قتل الصيد ، وقيل معناه : السلامة لمن اتقى ، وقيل هو متعلق بالذكر : أي الذكر لمن اتقى .
وقد أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن عائشة قالت " كانت قريش ومن دان بدينها يقفون بالمزدلفة وكانوا يسمون الحمس ، وكانت سائر العرب يقفون بعرفات ، فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه أن يأتي عرفات ثم يقف بها

نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 205
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست