وكفر بعيسى والإنجيل ، فقال له رجل من أهل نجران : ما أنتم على شئ ، وجحد نبوة موسى وكفر بالتوراة ، قال :
فأنزل الله في ذلك ( وقالت اليهود ليست النصارى على شئ وقالت النصارى ليست اليهود على شئ وهم يتلون الكتاب ) أي كل يتلو في كتابه تصديق من كفره به . وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : من هؤلاء الذي لا يعلمون ؟ قال : هم أمم كانت قبل اليهود والنصارى . وأخرج ابن جرير عن السدي قال : هم العرب قالوا ليس محمد عل شئ .
هذا الاستفهام فيه أبلغ دلالة على أن هذا الظلم متناه وأنه بمنزلة لا ينبغي أن يلحقه سائر أنواع الظلم : أي لا أحد أظلم ممن منع مساجد الله ، واسم الاستفهام في محل رفع على الابتداء وأظلم خبره . وقوله ( أن يذكر فيها اسمه ) قيل هو بدل من مساجد - وقيل إنه مفعول له بتقدير كراهية أن يذكر ، وقيل إن التقدير من أن يذكر ، ثم حذف حرف الجر لطول الكلام ، وقيل إنه مفعول ثان لقوله ( منع ) والمراد بمنع المساجد أن يذكر فيها اسم الله منع من يأتي إليها للصلاة والتلاوة والذكر وتعليمه . والمراد بالسعي في خرابها : هو السعي في هدمها ورفع بنيانها ويجوز أن يراد بالخراب تعطيلها عن الطاعات التي وضعت لها فيكون أعم من قوله ( أن يذكر فيها اسمه ) فيشمل جميع ما يمنع من الأمور التي بنيت لها المساجد كتعلم العلم وتعليمه ، والقعود للاعتكاف ، وانتظار الصلاة ، ويجوز أن يراد ما هو أعم من الأمرين من باب عموم المجاز كما قيل في قوله تعالى - إنما يعمر مساجد الله - . وقوله ( ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين ) أي ما كان ينبغي لهم دخولها إلا حال خوفهم ، وفيه إرشاد للعباد من الله عز وجل أنه ينبغي لهم أن يمنعوا مساجد الله من أهل الكفر من غير فرق بين مسجد ومسجد ، وبين كافر وكافر ، كما يفيده عموم اللفظ ، ولا ينافيه خصوص السبب ، وأن يجعلوهم بحالة إذا أرادوا الدخول كانوا على وجل وخوف من أن يفطن لهم أحد من المسلمين فينزلون بهم ما يوجب الإهانة والإذلال ، وليس فيه الإذن لنا بتمكينهم من ذلك حال خوفهم ، بل هو كناية عن المنع لهم منا عن دخول مساجدنا . والخزي : قيل هو ضرب الجزية عليهم وإذلالهم ، وقيل غير ذلك ، وقد تقدم تفسيره . والمشرق : موضع الشروق . والمغرب : موضع الغروب : أي هما ملك لله وما بينهما من الجهات والمخلوقات فيشمل الأرض كلها . وقوله ( فأينما تولوا ) أي أي جهة تستقبلونها فهناك وجه الله : أي المكان الذي يرتضي لكم استقباله ، وذلك يكون عند التباس جهة القبلة التي أمرنا بالتوجه إليها بقوله سبحانه - فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره - قال في الكشاف : والمعنى أنكم إذا منعتم أن تصلوا في المسجد الحرام : أي في بيت المقدس فقد جعلت لكم الأرض مسجدا ، فصلوا في أي بقعة شئتم من بقاعها ، وافعلوا التولية فيها ، فإن التولية ممكنة في كل مكان لا تختص أماكنها في مسجد دون مسجد ولا في مكان دون مكان انتهى . وهذا التخصيص لا وجه له فإن اللفظ أوسع منه . وإن كان المقصود به بيان السبب فلا بأس . وقوله ( إن الله واسع عليم ) فيه إرشاد إلى سعة رحمته . وأنه يوسع على عباده في دينهم ولا يكلفهم ما ليس