responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 126


اللغة : أحدهما إبطال الشئ وزواله وإقامة آخر مقامه ، ومنه نسخت الشمس الظل إذا أذهبته وحلت محله ، وهو معنى قوله ( ما ننسخ من آية ) وفي صحيح مسلم " لم تكن نبوة قط إلا تناسخت " أي تحولت من حال إلى حال . والثاني إزالة الشئ دون أن يقوم مقامه آخر كقولهم : نسخت الريح الأثر ، ومن هذا المعنى - فينسخ الله ما يلقي الشيطان - أي يزيله . وروى عن أبي عبيد أن هذا قد كان يقع في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فكانت تنزل عليه السورة فترفع فلا تتلى ولا تكتب . ومنه ما روى عن أبي وعائشة أن سورة الأحزاب كانت تعدل سورة البقرة في الطول . قال ابن فارس : النسخ نسخ الكتاب ، والنسخ أن تزيل أمرا كان من قبل يعمل به ثم تنسخه بحادث غيره ، كالآية تنزل بأمر ثم تنسخ بأخرى ، وكل شئ خلف شيئا فقد انتسخه : يقال نسخت الشمس الظل ، والشيب الشباب ، وتناسخ الورثة أن يموت ورثة بعد ورثة ، وأصل الميراث قائم ، وكذا تناسخ الأزمنة والقرون .
وقال ابن جرير ( ما ننسخ ) ما ننقل من حكم آية إلى غيره فنبدله ونغيره ، وذلك أن نحول الحلال حراما ، والحرام حلالا ، والمباح محظورا ، والمحظور مباحا ، ولا يكون ذلك إلا في الأمر والنهي والحظر والإطلاق والمنع والإباحة فأما الأخبار فلا يكون فيها ناسخ ولا منسوخ ، وأصل النسخ من نسخ الكتاب ، وهو نقله من نسخة أخرى ، فكذلك معنى نسخ الحكم إلى غيره إنما هو تحويله إلى غيره ، وسواء نسخ حكمها أو خطها ، إذ هي في كلتي حالتيها منسوخة انتهى . وقد جعل علماء الأصول مباحث النسخ من جلمة مقاصد ذلك الفن فلا نطول بذكره ، بل نحيل من أراد الاستشفاء عليه . وقد اتفق أهل الإسلام على ثبوته سلفا وخلفا ، ولم يخالف في ذلك أحد إلا من لا يعتد بخلافه ولا يؤبه لقوله . وقد اشتهر عن اليهود ، أقماهم الله ، إنكاره ، وهم محجوجون بما في التوراة أن الله قال لنوح عليه السلام عند خروجه من السفينة : إني قد جعلت كل دابة مأكلا لك ولذريتك ، وأطلقت ذلك لكم كنبات العشب ما خلا الدم فلا تأكلوه ، ثم قد حرم على موسى وعلى بني إسرائيل كثيرا من الحيوان . وثبت في التوراة أن آدم كان يزوج الأخ من الأخت . وقد حرم الله ذلك على موسى عليه السلام وعلى غيره . وثبت فيها أن إبراهيم عليه السلام أمر بذبح ابنه ، ثم قال الله له لا تذبحه ، وبأن موسى أمر بني إسرائيل أن يقتلوا من عبد منهم العجل ، ثم أمرهم برفع السيف عنهم ، ونحو هذا كثير في التوراة الموجودة بأيديهم . وقوله ( أو ننسها ) قرأ أبو عمرو وابن كثير بفتح النون والسين والهمز ، وبه قرأ عمر وابن عباس وعطاء ومجاهد وأبي بن كعب وعبيد بن عمير والنخعي وابن محيصن ومعنى هذه القراءة نؤخرها عن النسخ من قولهم : نسأت هذا الأمر إذا أخرته . قال ابن فارس : ويقولون نسأ الله في أجلك وأنسأ الله أجلك . وقد انتسأ القوم إذا تأخروا وتباعدوا ، ونسأتهم أنا أخرتهم ، وقيل معناه نؤخر نسخ لفظها : أي نتركه في أم الكتاب فلا يكون . وقيل نذهبها عنكم حتى لا تقرأ ولا تذكر . وقرأ الباقون ( ننسها ) بضم النون من النسيان الذي بمعنى الترك : أي نتركها فلا نبدلها ولا ننسخها ، ومنه قوله تعالى - نسوا الله فنسيهم - أي تركوا عبادته فتركهم في العذاب . واختار هذه القراءة أبو عبيد وأبو حاتم . وحكى الأزهري أن معناه نأمر بتركها يقال أنسيته الشئ : أي أمرته بتركه ، ونسيته تركته ، ومنه قول الشاعر :
إن علي عقبة أقضيها * لست بناسيها ولا منسيها أي ولا آمر بتركها . وقال الزجاج : إن القراءة بضم النون لا يتوجه فيها معنى الترك ، لا يقال أنسى بمعنى ترك ، قال : أو ما روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( أو ننسها ) قال : نتركها لا نبدلها فلا يصح ، والذي عليه أكثر أهل اللغة والنظر أن معنى ( أو ننسها ) نبح لكم تركها من نسي إذا ترك ثم تعديه . ومعنى ( نأت بخير منها أو مثلها )

نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 126
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست