responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 125


تقولوا عبدي ولكن قولوا فتاي " وما أشبه ذلك . وقوله ( ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ) الآية ، فيه بيان شدة عداوة الكفار للمسلمين حيث لا يودون إنزال الخير عليهم من الله سبحانه ، ثم رد الله سبحانه ذلك عليهم فقال ( والله يختص برحمته من يشاء ) الآية . وقوله ( أن ينزل ) ثم في محل نصب على المفعولية ، و " من " في قوله ( من خير ) زائدة ، قاله النحاس ، وفي الكشاف أن " من " في قوله ( من أهل الكتاب ) بيانية ، وفي قوله ( من خير ) مزيدة لاستغراق الخير ، وفي قوله ( من ربكم ) لابتداء الغاية ، وقد قيل بأن الخير الوحي ، وقيل غير ذلك والظاهر أنهم لا يودون أن ينزل على المسلمين أي خير كان ، فهو لا يختص بنوع معين كما يفيده وقوع هذه النكرة في سياق النفي وتأكيد العموم بدخول " من " المزيدة عليها ، وإن كان بعض أنواع الخير أعظم من بعض فذلك لا يوجب التخصيص . والرحمة قيل هي القرآن ، وقيل النبوة ، وقيل جنس الرحمة من غير تعيين كما يفيد ذلك الإضافة إلى ضميره تعالى ( والله ذو الفضل العظيم ) أي صاحب الفضل العظيم فكيف لا تودون أن يختص برحمته من يشاء من عباده .
وقد أخرج سعيد بن منصور في سننه وأحمد في الزهد وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود : أن رجلا أتاه فقال : أعهد إلي فقال : إذا سمعت الله يقول ( يا أيها الذين آمنوا ) فأوعها سمعك ، فإنه خير يأمر به أو شر ينهى عنه . وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس قال ( راعنا ) بلسان اليهود : السب القبيح ، وكان اليهود يقولون ذلك لرسول الله سرا ، فلما سمعوا أصحابه يقولون ذلك أعلنوا بها ، فكانوا يقولون ذلك ويضحكون فيما بينهم ، فأنزل الله الآية . وأخرج أبو نعيم في الدلائل عنه أنه قال المؤمنون بعد هذه الآية من سمعتموه يقولها فاضربوا عنقه ، فانتهت اليهود بعد ذلك . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن السدي قال : كان رجلان من اليهود : مالك بن الصيف ورفاعة بن زيد إذا لقيا النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالا له وهما يكلمانه راعنا سمعك واسمع غير مسمع ، فظن المسلمون أن هذا شئ كان أهل الكتاب يعظمون به أنبيائهم ، فقالوا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : فأنزل الله الآية . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي صخر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أدبر ناداه من كانت له حاجة من المؤمنين فقالوا : أرعنا سمعك ، فأعظم الله رسوله أن يقال له ذلك ، وأمرهم أن يقولوا ( انظرنا ) ليعززوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويوقروه . وأخرج عبد ابن حميد وابن جرير وأبو نعيم عن قتادة : أن اليهود كانت تقول ذلك استهزاء ، فكره الله للمؤمنين أن يقولوا كقولهم وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : الرحمة القرآن والإسلام .
النسخ في كلام العرب على وجهين : أحدهما النقل كنقل كتاب من آخر ، وعلى هذا يكون القرآن كله منسوخا : أعني من اللوح المحفوظ ، فلا مدخل لهذا المعنى في هذه الآية ، ومنه - إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون - أي نأمر بنسخه . الوجه الثاني الإبطال والإزالة ، وهو المقصود هنا . وهذا الوجه الثاني ينقسم إلى قسمين عند أهل

نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 125
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست