كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون ( قرآن كريم ) بسم الله الرحمن الرحيم يروي المفتقر إلى رحمة الله سبحانه وتعالى محمد بن محمد بن يحيى زبارة الحسنى اليمني غفر الله له وللمؤمنين .
للقاضي الحافظ الشهير محمد بن علي بن محمد الشوكاني الصنعاني ، المتوفى سنة 1250 هجرية ، عن المولى الجهبذ الكبير سيف الإسلام أحمد بن قاسم بن عبد الله حميد الدين أبقاه الله تعالى ، عن السيد الحافظ عبد الكريم بن عبد الله أبي طالب الحسن اليمني ، المتوفى سنة 1309 ، عن القاضي الحافظ أحمد بن محمد بن علي الشوكاني ، المتوفى سنة 1281 ، عن أبيه المؤلف . قال رحمه الله تعالى :
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي جعل كتابه المبين كافلا ببيان الأحكام ، شاملا لما شرعه لعباده من الحلال والحرام ، مرجعا للأعلام عند تفاوت الأفهام وتباين الأقدام وتخالف الكلام ، قاطعا للخصام شافيا للسقام مرهما للأوهام . فهو العروة الوثقى التي من تمسك بها فاز بدرك الحق القويم ، والجادة الواضحة التي من سلكها فقد هدى إلى الصراط المستقيم .
فأي عبارة تبلغ أدنى ما يستحقه كلام الحكيم من التعظيم ، وأي لفظ يقوم ببعض ما يليق به من التكريم والتفخيم .
كلا والله إن بلاغات البلغاء المصاقع ، وفصاحات الفصحاء البواقع ، وإن طالت ذيولها ، وسالت سيولها ، واستنت بميادينها خيولها . تتقاصر عن الوفاء بأوصافه ، وتتصاغر عن التشبث بأدنى أطرافه ، فيعود جيدها عنه عاطلا ، وصفات ضوء الشمس تذهب باطلا ، فهو كلام من لا تحيط به العقول علما ، ولا تدرك كنهه الطباع البشرية فهما ، فالاعتراف بالعجز عن القيام بما يستحقه من الأوصاف العظام أولى بالمقام ، وأوفق بما تقتضيه الحال من الإجلال والإعظام . والصلاة والسلام على من نزل إليه الروح الأمين ، بكلام رب العالمين ، محمد سيد المرسلين ، وخاتم النبيين ، وعلى آله المطهرين ، وصحبه المكرمين .
وبعد : فإن أشرف العلوم على الإطلاق ، وأولاها بالتفضيل على الاستحقاق ، وأرفعها قدرا بالاتفاق ، هو