responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : جامع البيان عن تأويل آي القرآن نویسنده : محمد بن جرير الطبري    جلد : 1  صفحه : 335


فجزم فيذرك بما جزم به لا تجهدنه ، كأنه كرر النهي .
والثاني أن يكون : فتكونا من الظالمين بمعنى جواب النهي ، فيكون تأويله حينئذ : لا تقربا هذه الشجرة ، فإنكما إن قربتماها كنتما من الظالمين كما تقول : لا تشتم عمرا فيشتمك مجازاة . فيكون فتكونا حينئذ في موضع نصب إذ كان حرفا عطف على غير شكله لما كان في ولا تقربا حرف عامل فيه ، ولا يصلح إعادته في فتكونا ، فنصب على ما قد بينت في أول هذه المسألة .
وأما تأويل قوله : فتكونا من الظالمين فإنه يعني به فتكونا من المتعدين إلى غير ما أذن لهم وأبيح لهم فيه . وإنما عنى بذلك أنكما إن قربتما هذه الشجرة كنتما على منهاج من تعدى حدودي وعصى أمري واستحل محارمي لان الظالمين بعضهم أولياء بعض ، والله ولي المتقين . وأصل الظلم في كلام العرب وضع الشئ في غير موضعه ومنه قول نابغة بني ذبيان :
إلا الأواري لأيا ما أبينها * والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد فجعل الأرض مظلومة ، لان الذي حفر فيها النوى حفر في غير موضع الحفر ، فجعلها مظلومة لوضع الحفرة منها في غير موضعها . ومن ذلك قول ابن قميئة في صفة غيث :
ظلم البطاح بها انهلال حريصة * فصفا النطاف له بعيد المقلع وظلمه إياه : مجيئه في غير أوانه ، وانصبابه في غير مصبه . ومنه : ظلم الرجل جزوره ، وهو نحره إياه لغير علة وذلك عند العرب : وضع النحر في غير موضعه .
وقد يتفرع الظلم في معان يطول بإحصائها الكتاب ، وسنبينها في أماكنها إذا أتينا

نام کتاب : جامع البيان عن تأويل آي القرآن نویسنده : محمد بن جرير الطبري    جلد : 1  صفحه : 335
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست