responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان نویسنده : عبد الرحمن بن ناصر السعدي    جلد : 1  صفحه : 390


للظالمين بأنواع العقوبات ، * ( لآية لمن خاف عذاب الآخرة ) * أي : لعبرة ودليلا على أن أهل الظلم والإجرام لهم العقوبة الدنيوية ، والعقوبة الأخروية . ثم انتقل من هذا ، إلى وصف الآخرة فقال : * ( ذلك يوم مجموع له الناس ) * ، أي : جمعوا لأجل ذلك اليوم للمجازاة ، وليظهر لهم من عظمة الله وعدله العظيم ما به يعرفونه حق المعرفة . * ( وذلك يوم مشهود ) * أي : يشهده الله وملائكته ، وجميع المخلوقين ، * ( وما نؤخره ) * أي : إتيان يوم القيامة * ( إلا لأجل معدود ) * إذا انقضى أجل الدنيا وما قدر الله فيها من الخلق ، فحينئذ ينقلهم إلى الدار الأخرى ، ويجري عليهم أحكامه الجزائية ، كما أجرى عليهم في الدنيا ، أحكامه الشرعية . * ( يوم يأت ) * ذلك اليوم ، ويجتمع الخلق * ( لا تكلم نفس إلا بإذنه ) * حتى الأنبياء ، والملائكة الكرام ، لا يشفعون إلا بإذنه ، * ( فمنهم ) * أي : الخلق * ( شقي وسعيد ) * ، فالأشقياء هم الذين كفروا بالله ، وكذبوا رسله ، وعصوا أمره ، والسعداء هم : المؤمنون المتقون . وأما جزاؤهم * ( فأما الذين شقوا ) * أي : حصلت لهم الشقاوة ، والخزي والفضيحة ، * ( ففي النار ) * منغمسون في عذابها ، مشتد عليهم عقابها ، * ( لهم فيها ) * من شدة ما هم فيه * ( زفير وشهيق ) * وهو أشنع الأصوات وأقبحها . * ( خالدين فيها ) * أي : في النار التي هذا عذابها * ( ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك ) * أي : خالدين فيها أبدا ، إلا المدة التي شاء الله أن لا يكونوا فيها ، كما قاله جمهور المفسرين . فالاستثناء على هذا ، راجع إلى ما قبل دخولها ، فهم خالدون فيها جميع الأزمان ، سوى الزمن الذي قبل الدخول فيها . * ( إن ربك فعال لما يريد ) * فكل ما أراد فعله واقتضته حكمته ، فعله ، تبارك وتعالى ، لا يرده أحد عن مراده . * ( وأما الذين سعدوا ) * أي : حصلت لهم السعادة ، والفلاح ، والفوز ، * ( ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك ) * ثم أكد ذلك بقوله : * ( عطاء غير مجذوذ ) * أي : ما أعطاهم الله من النعيم المقيم ، واللذة العالية ، فإنه دائم مستمر ، غير منقطع بوقت من الأوقات ، نسأل الله الكريم من فضله أن يجعلنا منهم . * ( فلا تك في مرية مما يعبد ه ؤلاء ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص ) * يقول الله تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم : * ( فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء ) * المشركون ، أي : لا تشك في حالهم ، وأن ما هم عليه باطل ، فليس لهم دليل شرعي ولا عقلي ، وإنما دليلهم وشبهتهم أنهم * ( ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل ) * . ومن المعلوم أن هذا ليس بشبهة ، فضلا عن أن يكون دليلا ، لأن أقوال ما عدا الأنبياء ، يحتج بها ، خصوصا أمثال هؤلاء الضالين ، الذين كثر خطأهم وفساد أقوالهم في أصول الدين ، فإن أقوالهم ، وإن اتفقوا عليها ، فإنها خطأ وضلال . * ( وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص ) * أي : لا بد أن ينالهم نصيب من الدنيا ، مما كتب لهم وإن كثر ذلك النصيب ، أو راق في عينك ، فإنه لا يدل على صلاح حالهم ، فإن الله يعطي الدنيا من يحب ، ومن لا يحب ، ولا يعطي الإيمان والدين الصحيح إلا من يحب . والحاصل أنه لا يغتر باتفاق الضالين على قول الضالين من آبائهم الأقدمين ، ولا على ما خولهم الله ، وآتاهم من الدنيا . * ( ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه مريب * وإن ك لا لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما يعملون خبير * فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير * ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون ) * يخبر تعالى أنه آتى موسى الكتاب الذي هو التوراة ، الموجب للاتفاق على أوامره ونواهيه ، والاجتماع ، ولكن مع هذا ، فإن المنتسبين إليه ، اختلفوا فيه اختلافا ، أضر بعقائدهم ، وبجامعتهم الدينية . * ( ولولا كلمة سبقت من ربك ) * بتأخيرهم ، وعدم معاجلتهم بالعذاب * ( لقضي بينهم ) * بإحلال العقوبة بالظالم ، ولكنه تعالى ، اقتضت حكمته أن أخر القضاء بينهم إلى يوم القيامة ، وبقوا في شك مريب . وإذا كانت هذه حالهم ، مع كتابهم فمع القرآن الذي أوحاه الله إليك غير مستغرب ، من طائفة اليهود ، أن لا يؤمنوا به ، وأن يكونوا في شك منه مريب . * ( وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم ) * أي : لا بد أن يقضي الله بينهم يوم القيامة بحكمه العدل فيجازي كلا بما يستحق .

نام کتاب : تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان نویسنده : عبد الرحمن بن ناصر السعدي    جلد : 1  صفحه : 390
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست