responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان نویسنده : عبد الرحمن بن ناصر السعدي    جلد : 1  صفحه : 388


* ( ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي ) * أي : لا تحملنكم مخالفتي ومشاقتي * ( أن يصيبكم ) * من العقوبات * ( مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد ) * لا في الدار ، ولا في الزمان . * ( واستغفروا ربكم ) * عما اقترفتم من الذنوب * ( ثم توبوا إليه ) * فيما يستقبل من أعماركم ، بالتوبة النصوح ، والإنابة إليه بطاعته ، وترك مخالفته . * ( إن ربي رحيم ودود ) * لمن تاب وأناب ، يرحمه فيغفر له ، ويتقبل توبته ويحبه . ومعنى الودود من أسمائه تعالى ، أنه يحب عباده المؤمنين ويحبونه ، فهو ( فعول ) بمعنى ( فاعل ) ومعنى ( مفعول ) . * ( قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول ) * أي : تضجروا من نصائحه ومواعظه لهم ، فقالوا : * ( ما نفقه كثيرا مما تقول ) * وذلك لبغضهم لما يقول ، ونفرتهم عنه . * ( وإنا لنراك فينا ضعيفا ) * أي : في نفسك لست من الكبار والرؤساء بل من المستضعفين ، * ( ولولا رهطك ) * أي : جماعتك وقبيلتك * ( لرجمناك وما أنت علينا بعزيز ) * أي : ليس لك قدر في صدورنا ، ولا احترام في أنفسنا ، وإنما احترمنا قبيلتك بتركنا إياك . * ( قال ) * لهم مترققا لهم : * ( يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله ) * ، أي : كيف تراعونني لأجل رهطي ، ولا تراعونني لله ، فصار رهطي أعز عليكم من الله . * ( واتخذتموه وراءكم ظهريا ) * أي : نبذتم أمر الله وراء ظهوركم ، ولم تبالوا به ، ولا خفتم منه . * ( إن ربي بما تعملون محيط ) * لا يخفى عليه من أعمالكم مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ، فسيجازيكم على ما عملتم أتم الجزاء . * ( و ) * لما أعيوه وعجز عنهم قال : * ( يا قوم اعملوا على مكانتكم ) * أي : على حالتكم ودينكم . * ( إني عامل ، سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ) * ويحل عليه عذاب مقيم * ( ومن هو كاذب ) * أنا أم أنتم ، وقد علموا بذلك حين وقع عليهم العذاب . * ( وارتقبوا ) * ما يحل بي * ( إني معكم رقيب ) * ما يحل بكم . * ( ولما جاء أمرنا ) * بإهلاك قوم شعيب * ( نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين ) * لا تسمع لهم صوتا ، ولا ترى منهم حركة * ( كأن لم يغنوا فيها ) * أي : كأنهم ما أقاموا في ديارهم ، ولا تنعموا فيها حين أتاهم العذاب . * ( ألا بعدا لمدين ) * إذ أهلكها الله وأخزاها * ( كما بعدت ثمود ) * أي : قد اشتركت هاتان القبيلتان في السحق ، والبعد ، والهلاك . وشعيب عليه السلام كان يسمى خطيب الأنبياء ، لحسن مراجعته لقومه ، وفي قصته من الفوائد والعبر شيء كثير . منها : أن الكفار كما يعاقبون ويخاطبون بأصل الإسلام ، فكذلك بشرائعه وفروعه ، لأن شعيبا دعا قومه إلى التوحيد ، وإلى إيفاء المكيال والميزان ، وجعل الوعيد مرتبا على مجموع ذلك . ومنها : أن نقص المكاييل والموازين ، من كبائر الذنوب ، وتخشى العقوبة العاجلة على من تعاطى ذلك ، وأن ذلك من سرقة أموال الناس ، وإذا كانت سرقتهم في المكاييل والموازين ، موجبة للوعيد ، فسرقتهم على وجه القهر والغلبة من باب أولى وأحرى . ومنها : أن الجزاء عن جنس العمل ، فمن بخس أموال الناس ، يريد زيادة ماله ، عوقب بنقيض ذلك ، وكان سببا لزوال الخير الذي عنده من الرزق لقوله : * ( إني أراكم بخير ) * أي : فلا تتسببوا إلى زواله بفعلكم . ومنها : أن على العبد أن يقنع بما آتاه الله ويقنع بالحلال عن الحرام وبالمكاسب المباحة عن المكاسب المحرمة ، وأن ذلك خير له لقوله : * ( بقية الله خير لكم ) * ، ففي ذلك من البركة وزيادة الرزق ، ما ليس في التكالب على الأسباب المحرمة من المحق ، وضد البركة . ومنها : أن ذلك من لوازم الإيمان ، وآثاره ، فإنه رتب العمل به على وجود الإيمان ، فدل على أنه إذا لم يوجد العمل ، فالإيمان ناقص ، أو معدوم . ومنها : أن الصلاة لم تزل مشروعة للأنبياء المتقدمين ، وأنها من أفضل الأعمال ، حتى إنه متقرر عند الكفار فضلها ، وتقديمها على سائر الأعمال ، وأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر ، وهي ميزان للإيمان وشرائعه . فبإقامتها على وجهها ، تكمل أحوال العبد ، وبعدم إقامتها ، تختل أحواله الدينية . ومنها : أن المال الذي يرزقه الله الإنسان وإن كان الله قد خوله إياه فليس له أن يصنع فيه ما يشاء ، فإنه أمانة عنده ، عليه أن يقيم حق الله فيه ، بأداء ما فيه من الحقوق ، والامتناع من المكاسب التي حرمها الله ورسوله . لا كما يزعمه الكفار ، ومن أشبههم ، أن أموالهم لهم أن يصنعوا فيها ما يشاؤون ويختارون ، سواء وافق حكم الله ، أو خالفه . ومنها : أن من تكملة دعوة الداعي وتمامها أن يكون أول مبادر لما يأمر غيره به ، وأول منته ، عما ينهى غيره عنه ، كما قال شعيب عليه السلام : * ( وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ) * ولقوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا لم

نام کتاب : تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان نویسنده : عبد الرحمن بن ناصر السعدي    جلد : 1  صفحه : 388
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست