responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان نویسنده : عبد الرحمن بن ناصر السعدي    جلد : 1  صفحه : 312


الخلقة تامها ، لا نقص فيه * ( لنكونن من الشاكرين ) * . * ( فلما آتاهما صالحا ) * على وفق ما طلبا ، وتمت عليهما النعمة فيه * ( جعلا له شركاء فيما آتاهما ) * أي : جعلا لله شركاء في ذلك الولد ، الذي انفرد الله بإيجاده ، والنعمة به ، وأقر به أعين والديه ، فعبداه لغير الله . إما أن يسمياه بعبد غير الله ك ( عبد الحارث ) و ( عبد العزى ) و ( عبد الكعبة ) ونحو ذلك ، أو يشركا في الله في العبادة ، بعدما من الله عليهما بما من به ، من النعم التي لا يحصيها أحد من العباد . وهذا انتقال من النوع إلى الجنس ، فإن أول الكلام في آدم وحواء ، ثم انتقل الكلام في الجنس ، ولا شك أن هذا موجود في الذرية كثيرا ، فلذلك قررهم الله على بطلان الشرك ، وأنهم في ذلك ظالمون أشد الظلم ، سواء كان الشرك في الأقوال ، أم في الأفعال . فإن الله هو الخالق لهم ، من نفس واحدة ، الذي خلق منها زوجها وجعل لهم من أنفسهم أزواجا ، ثم جعل بينهم من المودة والرحمة ، ما يسكن بعضهم إلى بعض ، ويألفه ، ويلتذ به ، ثم هداهم إلى ما به تحصل الشهوة واللذة ، والأولاد والنسل . ثم أوجد الذرية في بطون الأمهات ، وقتا موقوتا ، تتشوف إليه نفوسهم ويدعون الله أن يخرجه سويا صحيحا ، فأتم الله عليهم النعمة وأنالهم مطلوبهم . أفلا يستحق أن يعبدوه ، ولا يشركوا في عبادته أحدا ، ويخلصوا له الدين . ولكن الأمر جاء على العكس ، فأشركوا بالله * ( ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون ولا يستطيعون لهم ) * أي : لعابديها * ( نصرا ولا أنفسهم ينصرون ) * . فإذا كانت لا تخلق شيئا ، ولا مثقال ذرة ، بل هي مخلوقة ، ولا تستطيع أن تدفع المكروه عن من يعبدها ، ولا عن أنفسها فكيف تتخذ مع الله آلهة ؟ إن هذا إلا أظلم الظلم ، وأسفه السفه . * ( وإن تدعوهم ) * أي : وإن تدعو ، أيها المشركون هذه الأصنام ، التي عبدتموها من دون الله * ( إلى الهدى لا يتبعوكم سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون ) * ، فصار الإنسان أحسن حالة منها ، لأنها لا تسمع ، ولا تبصر ، ولا تهدي ولا تهدى ، وكل هذا ، إذا تصوره اللبيب العاقل تصورا مجردا ، جزم ببطلان إلهيتها وسفاهة من عبدها . وهذا من نوع التحدي للمشركين العابدين للأوثان . * ( إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين * ألهم أرجل يمشون بهآ أم لهم أيد يبطشون بهآ أم لهم أعين يبصرون بهآ أم لهم آذان يسمعون بها قل ادعوا شركآءكم ثم كيدون فلا تنظرون * إن ولي ي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين ) * يقول تعالى : * ( إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم ) * أي : لا فرق بينكم وبينهم ، فكلكم عبيد لله مملوكون ، فإن كنتم كما تزعمون صادقين ، في أنها تستحق من العبادة شيئا * ( فادعوهم فليستجيبوا لكم ) * فإن استجابوا لكم ، وحصلوا مطلوبكم وإلا تبين أنكم كاذبون في هذه الدعوى ، مفترون على الله أعظم الفرية . وهذا لا يحتاج إلى تبيين فيه ، فإنكم إذا نظرتم إليها وجدتم صورتها دالة على أنه ليس لديها من النفع شيء ، فليس لها أرجل تمشي بها ، ولا أيد تبطش بها ، ولا أعين تبصر بها ، ولا آذان تسمع بها ، فهي عادنة لجميع الآلات والقوى ، الموجودة في الإنسان . فإذا كانت لا تجيبكم إذا دعوتموها ، فهي عباد أمثالكم ، بل أنتم أكمل منها ، وأقوى على كثير من الأشياء ، فلأي شيء عبدتموها . * ( قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون ) * أي : اجتمعوا أنتم وشركاؤكم ، على إيقاع السوء والمكروه بي ، من غير إمهال ولا إنظار ، فإنكم غير بالغين لشيء من المكروه بي . * ( إن وليي الله ) * الذي يتولاني فيجلب لي المنافع ويدفع عني المضار . * ( الذي نزل الكتاب ) * الذي فيه الهدى ، والشفاء ، والنور ، وهو من توليه وتربيته لعباده الخاصة الدينية . * ( وهو يتولى الصالحين ) * الذين صلحت نياتهم وأعمالهم ، وأقوالهم ، كما قال تعالى : * ( الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ) * . فالمؤمنون الصالحون لما تولوا ربهم بالإيمان والتقوى ، ولم يتولوا غيره ، ممن لا ينفع ، ولا يضر تولاهم الله ، ولطف بهم ، وأعانهم على ما فيه الخير والمصلحة ، في دينهم وديناهم ، ودفع عنهم بإيمانهم كل مكروه ، كما قال تعالى : * ( إن الله يدافع عن الذين آمنوا ) * . * ( والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون * وإن تدعوهم إلى الهدى

نام کتاب : تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان نویسنده : عبد الرحمن بن ناصر السعدي    جلد : 1  صفحه : 312
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست