responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان نویسنده : عبد الرحمن بن ناصر السعدي    جلد : 1  صفحه : 311


السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله ول كن أكثر الناس لا يعلمون * قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون ) * يقول تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم : * ( يسألونك ) * أي : المكذبون لك ، المتعنتون * ( عن الساعة أيان مرساها ) * أي : متى وقتها ، الذي تجيء به ، ومتى تحل بالخلق ؟ * ( قل إنما علمها عند ربي ) * أي : إنه تعالى المختص بعلمها ، * ( لا يجليها لوقتها إلا هو ) * أي : لا يظهرها لوقتها الذي قدر أن تقوم فيه ، إلا هو . * ( ثقلت في السماوات والأرض ) * أي : خفي علمها على أهل السماوات والأرض ، واشتد أمرها أيضا عليهم ، فهم من الساعة مشفقون . * ( لا تأتيكم إلا بغتة ) * أي : فجأة من حيث لا يشعرون ، لم يستعدوا لها ، ولم يتهيأوا لها . * ( يسألونك كأنك حفي عنها ) * أي : هم حريصون على سؤالك عن الساعة ، كأنك مستحف عن السؤال عنها ، ولم يعلموا أنك لكمال علمك بربك ، وما ينفع السؤال عنه غير مبال بالسؤال الخالي من المصلحة ، المتعذر علمه ، فإنه لا يعلمها نبي مرسل ، ولا ملك مقرب . وهي من الأمور التي أخفاها عن الخلق ، لكمال حكمته ، وسعة علمه . * ( قل إنما علمها عند الله ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) * فلذلك حرصوا على ما لا ينبغي الحرص عليه ، وخصوصا مثل حال هؤلاء الذين يتركون السؤال عن الأهم ، ويدعون ما يجب عليهم ، من العلم ، ثم يذهبون إلى ما لا سبيل لأحد أن يدركه ، ولا هم مطالبون بعلمه . * ( قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا ) * فإني فقير مدبر ، لا يأتيني خير ، إلا من الله ، ولا يدفع عني الشر ، إلا هو ، وليس لي من العلم إلا ما علمني الله تعالى . * ( ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء ) * أي : لفعلت الأسباب التي أعلم أنها تنتج لي المصالح والمنافع ، ولحذرت من كل ما يفضي إلى سوء ومكروه ، لعلمي بالأشياء قبل كونها ، وعلمي بما تفضي إليه . ولكني لعدم علمي قد ينالني ما ينالني من السوء ، وقد يفوتني ما يفوتني ، من مصالح الدنيا ومنافعها ، فهذا أول دليل على أني لا علم لي بالغيب . * ( إن أنا إلا نذير ) * أنذر بالعقوبات الدينية والدنيوية ، والأخروية ، وأبين الأعمال المفضية إلى ذلك ، وأحذر منها . * ( وبشير ) * بالثواب العاجل ، ببيان الأعمال الموصلة إليه ، والترغيب فيها ، ولكن ليس كل أحد يقبل هذه البشارة والنذارة ، وإنما ينتفع بذلك ، ويقبله المؤمنون . وهذه الآيات الكريمات ، مبينة جهل من يقصد النبي صلى الله عليه وسلم ويدعوه لحصول نفع ، أو دفع ضر . فإنه ليس بيده شيء من الأمر ، ولا ينفع من لم ينفعه الله ، ولا يدفع الضر ، عمن لم يدفعه الله عنه ، ولا له من العلم ، إلا ما علمه الله ، وإنما ينفع من قبل ما أرسل به ، من البشارة والنذارة ، وعمل بذلك . فهذا نفعه عليه السلام ، الذي فاق نفع الآباء والأمهات ، والأخلاء والإخوان ، بما حث العباد على كل خير ، وحذرهم عن كل شر ، وفيه لهم ، غاية البيان والإيضاح . * ( هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين * فلما آتاهما صالحا جعلا له شركآء فيمآ آتاهما فتعالى الله عما يشركون * أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون * ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون * وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون ) * أي : * ( هو الذي خلقكم ) * أيها الرجال والنساء ، المنتشرون في الأرض على كثرتكم وتفرقكم . * ( من نفس واحدة ) * وهو : آدم أبو البشر صلى الله عليه وسلم . * ( وجعل منها زوجها ) * أي : خلق من آدم زوجته حواء * ( ليسكن إليها ) * لأنها إذا كانت منه حصل بينهما من المناسبة والموافقة ، ما يقتضي سكون أحدهما إلى الآخر ، فانقاد كل منهما إلى صاحبه ، بزمام الشهوة . * ( فلما تغشاها ) * أي تجللها مجامعا لها قدر الباري أن يوجد من تلك الشهوة ، وذلك الجماع ، النسل ، وحينئذ * ( حملت حملا خفيفا ) * وذلك في ابتداء الحمل ، لا تحس به الأنثى ، ولا يثقلها . * ( فلما ) * استمرت و * ( أثقلت ) * به حين كبر في بطنها ، فحينئذ صار في قلوبهما الشفقة على الولد ، وعلى خروجه حيا ، صحيحا ، سالما لا آفة فيه . لذلك * ( دعوا الله ربهما لئن آتيتنا ) * ( ولدا ) * ( صالحا ) * أي : صالح

نام کتاب : تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان نویسنده : عبد الرحمن بن ناصر السعدي    جلد : 1  صفحه : 311
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست