responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان نویسنده : عبد الرحمن بن ناصر السعدي    جلد : 1  صفحه : 305


ذنوبهم ، وقال موسى في تمام دعائه * ( واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة ) * من علم نافع ، ورزق واسع ، وعمل صالح . * ( وفي الآخرة ) * حسنة ، وهي ما أعد الله لأوليائه الصالحين من الثواب . * ( إنا هدنا إليك ) * أي : رجعنا مقرين بتقصيرنا ، منيبين في جميع أمورنا ، * ( قال ) * الله تعالى : * ( عذابي أصيب به من أشاء ) * ممن كان شقيا ، متعرضا لأسبابه ، * ( ورحمتي وسعت كل شيء ) * من العالم العلوي والسفلي ، والبر والفاجر ، المؤمن والكافر . فلا مخلوق ، إلا قد وصلت إليه رحمة الله ، وغمره فضله وإحسانه ، ولكن الرحمة الخاصة ، المقتضية لسعادة الدنيا والآخرة ، ليست لكل أحد ، ولهذا قال عنها : * ( فسأكتبها للذين يتقون ) * المعاصي ، صغارها ، وكبارها . * ( ويؤتون الزكاة ) * الواجبة مستحقيها * ( والذين هم بآياتنا يؤمنون ) * ، ومن تمام الإيمان بآيات الله ، معرفة معناها ، والعمل بمقتضاها ، ومن ذلك اتباع النبي صلى الله عليه وسلم ، ظاهرا وباطنا ، في أصول الدين ، وفروعه . * ( الذين يتبعون الرسول النبي الأمي ) * احتراز عن سائر الأنبياء ، فإن المقصود بهذا ، محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صلى الله عليه وسلم . والسياق في أحوال بني إسرائيل وأن الإيمان بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم ، شرط في دخولهم في الإيمان ، وأن المؤمنين به ، المتبعين ، هم أهل الرحمة المطلقة ، التي كتبها الله لهم ، ووصفه بالأمي ، لأنه من العرب ، الأمة الأمية ، التي لا تقرأ ولا تكتب ، وليس عندها قبل القرآن كتاب . * ( الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ) * باسمه وصفته ، التي من أعظمها وأجلها ، ما يدعو إليه وينهى عنه . وأنه * ( يأمرهم بالمعروف ) * وهو كل ما عرف حسنه وصلاحه ، ونفعه . * ( وينهاهم عن المنكر ) * وهو : كل ما عرف قبحه في العقول ، والفطر ، فيأمرهم بالصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والحج ، وصلة الأرحام ، وبر الوالدين ، والإحسان إلى الجار ، والمملوك ، وبذل النفع لسائر الخلق ، والصدق ، والعفاف ، والبر ، والنصيحة ، وما أشبه ذلك . وينهى عن الشرك بالله ، وقتل النفوس بغير حق ، والزنا ، وشرب ما يسكر العقل ، والظلم لسائر الخلق ، والكذب ، والفجور ، ونحو ذلك . فأعظم دليل يدل على أنه رسول الله ، ما دعا إليه ، وأمر به ، ونهى عنه ، وأحله ، وحرمه ، فإنه * ( يحل لهم الطيبات ) * من المطاعم ، والمشارب ، والمناكح . * ( ويحرم عليهم الخبائث ) * من المطاعم ، والمشارب ، والمناكح ، والأقوال ، والأفعال . * ( ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم ) * أي : ومن وصفه أن دينه ، سهل سمح ميسر ، لا إصر فيه ، ولا أغلال ، ولا مشقات ، ولا تكاليف ثقال . * ( فالذين آمنوا به وعزروه ) * أي : عظموه وبجلوه * ( ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه ) * وهو القرآن ، الذي يستضاء به في ظلمات الشك والجهالات ويقتدى به ، إذا تعارضت المقالات ، * ( أولئك هم المفلحون ) * الظافرون ، بخير الدنيا والآخرة ، والناجون من شرهما ، لأنهم أتوا بأكبر أسباب الفلاح . وأما من لم يؤمن بهذا النبي الأمي ، ويعزره ، وينصره ، ولم يتبع النور الذي أنزل معه ، فأولئك هم الخاسرون . ولما دعا أهل التوراة من بني إسرائيل ، إلى اتباعه ، وكان ربما توهم متوهم ، أن الحكم مقصور عليهم ، أتى بما يدل على العموم فقال : * ( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ) * أي : عربيكم ، وعجميكم ، أهل الكتاب فيكم ، وغيرهم . * ( الذي له ملك السماوات والأرض ) * يتصرف فيها بأحكامه الكونية والتدابير السلطانية ، وبأحكامه الشرعية الدينية ، التي من جملتها : أن أرسل إليكم رسولا عظيما يدعوكم إلى الله ، وإلى دار كرامته ، ويحذركم من كل ما يباعدكم منه ، ومن دار كرامته . * ( لا إله إلا هو ) * أي : لا معبود بحق ، إلا الله وحده لا شريك له ، ولا تعرف عبادته إلا من طريق رسله . * ( يحيي ويميت ) * أي : من جملة تدابيره : الإحياء والإماتة ، التي لا يشاركه فيها أحد ، وقد جعل الله الموت ، جسرا ، ومعبرا ، يعبر الإنسان منه إلى دار البقاء ، التي من آمن بها ، صدق الرسول محمد صلى الله عليه وسلم قطعا . * ( فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي ) * إيمانا في القلب ، متضمنا لأعمال القلوب والجوارح ، * ( الذي يؤمن بالله وكلماته ) * ، أي : آمنوا بهذا الرسول المستقيم في عقائده ، وأعماله ، * ( واتبعوه لعلكم تهتدون ) * في مصالحكم الدينية والدنيوية ، فإنكم إذا لم تتبعوه ، ضللتم ضلالا بعيدا . * ( ومن قوم موسى أمة ) * أي : جماعة * ( يهدون بالحق وبه يعدلون ) * أي : يهدون الناس في تعليمهم إياهم ، وفتواهم لهم ، يعدلون به في الحكم بينهم ، في قضاياهم ، كما قال تعالى : * ( وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ) * ، وفي هذا فضيلة لأمة موسى عليه الصلاة والسلام ، وأن الله تعالى

نام کتاب : تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان نویسنده : عبد الرحمن بن ناصر السعدي    جلد : 1  صفحه : 305
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست