نام کتاب : تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل نویسنده : الباقلاني جلد : 1 صفحه : 386
قيل له يؤمننا من ذلك توقيف النبي وإجماع المسلمين على أنه لا يفعل ذلك . وعلى أنه قد أخبر أخبارا علموا قصده به ضرورة إلى أن ذلك لا يكون . ولولا هذا التوقيف والخبر لأجزنا ما سألت عنه . فإن قال وهل يجوز وقوع الكذب منه والأمر به وبسائر المعاصي ؟ . قيل له أما الكذب فلا يجوز عليه لا لأنه يستقبح منه فحسب ولكن لأن الوصف له بأنه صادق من صفات نفسه . ومن كان صدقه من صفات نفسه استحال عليه الكذب كما أن من كان الوصف له بأنه قادر عالم من صفات النفس استحال أن يعجز أو يجهل . وليس وجه إحالة هذه الأمور عليه لأجل القبح فقط لكن لاستحالتها عليه بأدلة العقول . فأما قولك هل يجوز أن يأمر بالمعاصي والكذب فإن ذلك جائز على معنى أنه لو أمر بها لكان أمره بها قديما ولكانت تكون طاعات مستحسنات بدلا من كونها معاصي . إذ كان العصيان إنما يصير عصيانا بالنهي لا لجنسه ونفسه . وقد أمرنا بالكذب في بعض المواضع وأبيح للخائف في دار الحرب على نفسه الكذب . فبان بجميع ما قلناه صحة ما ذهبنا إليه في هذا الباب .
نام کتاب : تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل نویسنده : الباقلاني جلد : 1 صفحه : 386