نام کتاب : تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل نویسنده : الباقلاني جلد : 1 صفحه : 282
مسألة فإن قالوا فما معنى قوله « إنا جعلناه قرآنا عربيا » ؟ قيل لهم معنى ذلك إنا جعلنا العبارة عنه بلسان العرب وأفهمنا أحكامه والمراد به باللسان العربي وسميناه عربيا لأن الجعل قد يكون بمعنى التسمية والحكم . قال الله عز وجل « الذين جعلوا القرآن عضين » يعني سموه كذبا وحكموا عليه بذلك ولم يرد أنهم خلقوه . وقال « وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا » يعني سموهم بذلك وحكموا لهم به ولم يرد أنهم خلقوهم إناثا . والجعل إذا عدي إلى مفعول واحد كان بمعنى الفعل لا محالة وإذا عدي إلى مفعولين صار بمعنى الحكم والتسمية في أكثر الاستعمال مثل قوله تعالى « وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما » وهذا بمعنى الخلق ومثل قوله « وجعلنا الليل والنهار آيتين » . وأما الذي يعدى إلى مفعول واحد فمثل قوله « الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور » ولذلك لم يجز أن يقول قائل جعلت النجم والرجل ويقطع حتى يصله بقوله جعلت النجم هاديا ودليلا وجعلت الرجل صديقا ومتألفا . وقوله « إنا جعلناه قرآنا عربيا » متعد إلى مفعولين فصار بمعنى الحكم والتسمية .
نام کتاب : تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل نویسنده : الباقلاني جلد : 1 صفحه : 282