نام کتاب : تفسير السمعاني نویسنده : السمعاني جلد : 1 صفحه : 262
* ( إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين ( 258 ) أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على ) * * وقوله تعالى : * ( قال أنا أحيي وأميت ) هذا قول نمروذ حين قال له إبراهيم : ربى الذي يحيى ويميت . قال سفيان : إنه دعا برجلين وجب القتل عليهما ، فقتل أحدهما ولم يقتل الآخر ، فهذا إحياؤه وإماتته . وقوله : * ( قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب ) فإن قال قائل : لم انتقل إبراهيم من حجة إلى حجة ، وهذا يكون عجزا ؟ قيل : كانت الحجة الأولى لازمة ، ومعارضة نمروذ إياه كانت فاسدة ؛ لأنه أراد به الحياة والموت اختراعا ، ولم يعارضه بمثله لكنه خاف أن يشتبه على السامعين ، فأتى بحجة أوضح من الأولى ؛ مبالغة في الإلزام ، وقطعا لشغب . وقوله : * ( فبهت الذي كفر ) أي : تحير بغلبة الحجة عليه . ومنه قول الشاعر : ( وما هو إلا أن أراها فجأة * فأبهت حتى ما أكاد أجيب ) فإن قال قائل : كيف بهت وكان يمكنه أن يعارض إبراهيم فيقول له : سل أنت ربك حتى يأتي بها من المغرب ؟ قلنا : إنما لم يقله ؛ لأنه خاف أن لو سأله ذلك دعا ، فأتى بها من المغرب ؛ فكان زيادة في فضيحته وانقطاعه . والصحيح أن الله صرفه عن تلك المعارضة إظهار للحجة عليه ، ولتكون معجزة لإبراهيم . وقوله : * ( والله لا يهدي القوم الظالمين ) ظاهر المعنى . قوله تعالى : * ( أو كالذي مر على قرية ) تقديره : ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم ، وإلى الذي مر على قرية ؟ وقيل : تقديره : هل رأيت كالذي حاج إبراهيم ، وكالذي مر على قرية ؟ .
نام کتاب : تفسير السمعاني نویسنده : السمعاني جلد : 1 صفحه : 262