نام کتاب : تفسير السلمي نویسنده : السلمي جلد : 1 صفحه : 352
يشاء ' وجعل أثار أنوار القلوب على الجوارح من التسارع إلى الطاعات والتثاقل عن المعاصي ، والمخالفات ، وهذا دليل لما قلت من الكرامات . قال الله تعالى : * ( وإن من شيء إلا عندنا خزائنه ) * . قال حمدون الفصال : قطع أطماع عبيده عن سواه بقوله ، وإن من شيء إلا عندنا خزائنه فمن دفع بعد هذا حاجة إلى غيره فهو لجهله ولومه . قال رجل لأبي حفص : أوصني فقال يا أخي احفظ بابا واحدا تفتح لك الأبواب ، والزم سيدا واحدا تخضع لك الرقاب ، وهكذا روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعلي : ' يا علي الزم بابا واحدا تفتح لك الأبواب واخضع لربك تخضع لك الرقاب ' . قال أبو سعيد الخراز : في هذه الآية بلاغ لمن عقل أن خزائن الأشياء عند الحق ، وبيده فلا يرجع إلى غيره في أمر دنياه ، وآخرته إلا لمن لم يصدق قوله ، ولم يؤمن به . قال ابن عطاء : في هذه الآية النظر إلى شواهد القسم سكت النفوس عن الحكم . قوله عز وجل : * ( وأرسلنا الرياح لواقح ) * [ الآية : 22 ] . قال بعضهم : رياح الكرم ، إذا هبت على أسرار العارفين أعتقهم من هواجس أنفسهم ، ورعونات طباعهم ، وفساد أهوائهم ، ومراداتهم ، وأظهر في القلوب نتائج الكرم ، وهو الإعتصام بالله تعالى ، والاعتماد عليه ، والانقطاع عما سواه . قال الله تعالى : * ( وأرسلنا الرياح لواقح ) * . فقلوب تلقح بالبر ، وقلوب تلقح بالفجور ، كما في الخبر قلوب الأبرار تغلي بالبر ، وقلوب الفجار تغلي بالفجور . قال أبو عثمان : كما أن رياح الربيع إذا هبت فتحت عروق الأشجار تحمل الماء ، كذلك رياح العناية إذا هبت على القلوب فتحت أسماعها لقبول الموعظة ، ودلها على طريق التوبة ، وباب الإنابة . قوله عز وجل : * ( وإنا لنحن نحيي ونميت ) * [ الآية : 23 ] .
نام کتاب : تفسير السلمي نویسنده : السلمي جلد : 1 صفحه : 352