نام کتاب : تفسير الجلالين نویسنده : السيوطي جلد : 0 صفحه : 15
دبره ، وقدره ، وفسره . ومنه قوله تعالى ( فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ، وما يعلم تأويله إلا الله ) . وكل ما يدور من معاني التأويل يعود إلى البيان والكشف والايضاح . أما التأويل في اصطلاح المفسرين فيختلف معناه . فبعضهم يرى أنه مرادف للتفسير ، وعلى هذا فالنسبة بينهما التساوي ، ويشيع هذا القول عند المتقدمين ، ومنه قول مجاهد : إن العلماء يعلمون تأويله يعني القرآن ، وقول ابن جرير في تفسيره : القول في تأويل قوله تعالى كذا . . . واختلف أهل التأويل في هذه الآية . . . " . وبعضهم يرى أن التفسير يخالف التأويل ، ويجعل التفسير أعم مطلقا ، وكأنه يريد من التأويل بيان مدلول اللفظ بغير المتبادر منه لدليل ، ويريد من التفسير بيان مدلول اللفظ مطلقا ، أعم من أن يكون بالمتبادر ، أو بغير المتبادر . وبعضهم يرى أن التفسير مباين للتأويل ، فالتفسير هو القطع من أن مراد الله كذا ، والتأويل ترجيح أحد المحتملات بدون قطع . التفسير تفسيران لكن التفسير على نوعين ( أحدهما ) تفسير جاف لا يتجاوز حل ألفاظ وإعراب جمل وبيان ما يحتويه نظم القرآن الكريم من نكات بلاغية ، وإشارات فنية وهذا النوع أقرب إلى التطبيقات العربية منه إلى التفسير ، وبيان مراد الله تعالى من هداياته . ( النوع الثاني ) تفسير يتجاوز هذه الحدود ، ويجعل هدفه الأعلى تجلية هدايات القرآن وتعاليم القرآن ، وحكمة الله فيما شرع للناس في هذا القرآن ، على وجه يجذب الأرواح ويفتح القلوب ، ويدفع النفوس إلى الاهتداء بهدى الله . وهذا هو الخليق باسم التفسير . فضل التفسير والحاجة إليه نهضة الافراد والأمم لا يمكن أن تكون صحيحة عن تجربة ، ولا سهلة متيسرة ، ولا رائعة مدهشة ، إلا عن طريق الاسترشاد بتعاليم القرآن ونظمه الحكيمة التي روعيت فيها جميع عناصر السعادة للنوع البشري على ما أحاط به علم خالقه الحكيم . وبدهي أن العمل بهذه التعاليم لا يكون إلا بعد فهم القرآن وتدبره ، والوقوف على ما حوى من نصح ورشد ، والالمام بمادئه عن طريق تلك القوة الهائلة التي يحملها أسلوبه البارع المعجز ، وهذا لا يتحقق إلا عن طريق الكشف والبيان لما تدل عليه ألفاظ القرآن " وهو ما نسميه بعلم التفسير " خصوصا في هذه العصور الأخيرة التي فسدت فيها ملكة البيان العربي ، وضاعت فيها خصائص العروبة حتى من سلائل العرب أنفسهم . فالتفسير هو مفتاح هذه الكنوز والذخائر التي احتواها هذا الكتاب المجيد النازل لاصلاح البشر ، وإنقاذ الناس ك ، وإعزاز العالم .
مقدمة التحقيق 8
نام کتاب : تفسير الجلالين نویسنده : السيوطي جلد : 0 صفحه : 15