نام کتاب : تفسير الثوري نویسنده : سفيان الثوري جلد : 1 صفحه : 4
الأخلاق العالية وضوابط السياسة والتمدن المحكمة ، ومنطويا على قصص الأمم الماضية ، وهاديا إلى الفكر الصحيح في المبدأ والمعاد . فكان لا بد من أن توجد فيه مواضع لم تكد تصل إلى فهمها عقول تلك الأمة الجديدة النشأة . فهل اجترأوا رضي الله عنهم ، على أن يقولوا فيها بآرائهم ؟ لا ، والله ! بل سألوا عنها رسولا قد أمره الله أن ( لا تحرك به لسانك لتعجيل به . إن علينا جمعه وقرآنه . فإذا قرأناه ، فاتبع قرآنه . ثم إن علينا بيانه ) [1] . فتارة فسر الله ما أشكل عليهم بالوحي كما في آية " حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود " بلفظ " من الفجر " [2] وأخرى شرح النبي ، صلى الله عليه وسلم ، إشكال الآية ، إما بآية أخرى نزلت من قبل كما فعل في ( ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) بآية ( إن الشرك لظلم عظيم ) [3] . أو بألفاظه الطاهرة التي نحن نعتقد أنها تقوم مقام الوحي الخفي إذا صحت نسبتها إليه . فحفظت الصحابة ، رضي الله عنهم ، كل ما قال الله ورسوله في تفسير القرآن العزيز ورووه لتابعيهم بالاحسان [4] . لكنهم لم يدونوا تلك الروايات في الكتب والصحائف ، أولا لان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قد قال : " لا تكتبوا عني . ومن كتب عني غير القرآن فليمحه " [5] ، وثانيا لان الصحابة لخلوص عقيدتهم ببركة صحبة النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وقرب العهد إليه ، ولقلة الاختلاف والواقعات وتمكنهم من المراجعة إلى الثقات ، كانوا مستغنين عن تدوين علم الشرائع ، والاحكام ، حتى أن بعضهم كره كتابة العلم " [6] . عهد التابعين فلما انقضي عصر الصحابة أو كاد ، وصار الامر إلى تابعيهم ، " انتشر الاسلام ، واتسعت الأمصار ، وتفرقت الصحابة في الأقطار ، وحدثت الفتن ، واختلاف الآراء ، وكثرت الفتاوى ، والرجوع إلى الكبراء ، فأخذوا في تدوين الحديث والفقه وعلوم القرآن " ( 6 ) .
[1] القيامة 16 - 19 . [2] البقرة 5 . [3] الانعام 13 . [4] مفتاح السعادة 2 / 404 - 405 . [5] صحيح مسلم 2 / 538 ، طبعة مصر 1323 ه . [6] الحاج خليفة 1 / 33 .
نام کتاب : تفسير الثوري نویسنده : سفيان الثوري جلد : 1 صفحه : 4