responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تفسير الآلوسي نویسنده : الآلوسي    جلد : 1  صفحه : 330


متقابلين ، ويجوز أن يكون ذلك من باب الحذف أي - وأحرص من الذين - وهو قول مقاتل ؛ ووجه الآية على مذهب سيبويه ، وعلى التقديرين ذكر - المشركين - تخصيص بعد التعميم على الوجه الظاهر في - اللام - لإفادة المبالغة في حرصهم والزيادة في توبيخهم وتقريعهم حيث كانوا مع كونهم أهل كتاب يرجون ثواباً ويخافون عقاباً ، أحرص ممن لا يرجو ذلك ، ولا يؤمن بعث ولا يعرف إلا الحياة العاجلة ، وإنما كان حرصهم أبلغ لعلمهم بأنهم صائرون إلى العذاب ، ومن توقع شراً كان أنفر الناس عنه ، وأحرصهم على أسباب التباعد منه . ومن الناس من جوّز كون ( من الذين ) صفة لمحذوف معطوف على الضمير المنصوب في * ( لتجدنهم ) * والكلام على التقديم والتأخير ، أي : لتجدنهم وطائفة من - الذين أشركوا أحرص الناس - ولا أظن يقدم على مثل ذلك في كتاب الله تعالى من له أدنى ذوق ، لأنه - وإن كان معنى صحيحاً في نفسه - إلا أن التركيب ينبو عنه ، والفصاحة تأباه ، ولا ضرورة تدعو إليه لا سيما على قول من يخص التقديم والتأخير بالضرورة ، نعم يحتمل أن يكون هناك محذوف - هو مبتدأ - والمذكور صفته ، أو المذكور خبر مبتدأ محذوف صفته .
* ( يَوَدّ أحَدُهُمْ ) * وحذف موصوف الجملة فيما إذا كان بعضاً من سابقه المجرور بمن أو - في - جائز في السعة ، وفي غيره مختص بالضرورة نحو : أنا ابن جلا وطلاع الثنايا وحينئذٍ يراد بالذين أشركوا اليهود لأنهم قالوا عزير ابن الله ووضع المظهر موضع المضمر نعياً عليهم بالشرك ، وجوّز بعضهم أن يراد بذلك الجنس ، ويراد بمن يود أحدهم اليهود ، والمراد كل واحد منهم - وهو بعيد - وجملة * ( يود ) * الخ ، على الوجهين الأولين مستأنفة ، كأنه قيل : ما شدة حرصهم ، وقيل : حال من ( الذين ) أو من ضمير ( أشركوا ) أو من الضمير المنصوب في * ( لتجدنهم ) * . * ( لَوْ يُعَمَّرُ ألْفَ سَنَة ) * جواب * ( لو ) * محذوف - أي لسر بذلك - وكذا مفعول * ( يود ) * أي طول الحياة ، وحذف لدلالة * ( لو يعمر ) * عليه كما حذف الجواب لدلالة * ( يود ) * عليه ، وهذا هو الجاري على قواعد البصريين في مثل هذا المكان ، وذهب بعض الكوفيين - في مثل ذلك - إلى أن * ( لو ) * مصدرية بمعنى - أن - فلا يكون لها جواب ، وينسبك منها مصدر هو مفعول * ( يود ) * كأنه قال : يود أحدهم تعمير ألف سنة ، وقيل : * ( لو ) * بمعنى ليت ولا يحتاج إلى جواب والجملة محكية بيود في موضع المفعول ، وهو - وإن لم يكن قولاً ولا في معناه - لكنه فعل قلبي يصدر عنه الأقوال فعومل معاملتها ، وكان أصله - لو أعمر - إلا أنه أورد بلفظ الغيبة لأجل مناسبة * ( يود ) * فإنه غائب ، كما يقال : حلف ليفعلن - مقام لأفعلن - وهذا بخلاف ما لو أتى بصريح القول ، فإنه لا يجوز قال : ليفعلن ، وإذا قلنا : إن ( لو ) التي للتمني مصدرية لا يحتاج إلى اعتبار الحكاية ، وابن مالك رضي الله تعالى عنه يقول : إن ( لو ) في أمثال ذلك مصدرية لا غير ، لكنها أشبهت - ليت - في الإشعار بالتمني ، وليست حرفاً موضوعاً له - كليت - ونحو لو تأتيني فتحدثني - بالنصب - أصله وددت لو تأتيني الخ ، فحذف فعل التمني لدلالة ( لو ) عليه ، وقيل : هي ( لو ) الشرطية أشربت معنى التمني ، ومعنى * ( ألف سنة ) * الكثرة ليشمل من ( يود ) أن لا يموت أبداً ، ويحتمل أن يراد ألف سنة حقيقة - والألف - العدد المعلوم من الألفة ، إذ هو مؤلف من أنواع الأعداد بناءً على متعارف الناس ، وإن كان الصحيح أن العدد مركب من الوحدات التي تحته - لا الأعداد - وأصل ( سنة ) سنوة ، لقولهم : سنوات ، وقيل : سنهة - كجبهة - لقولهم : سانهته ، وتسنهت النخلة إذا أتت عليها السنون ، وسمع أيضاً في الجمع سنهات .
* ( وَمَا هُوَ بمُزَحْزحه منَ الْعَذَاب أنْ يُعَمَّرَ ) * * ( ما ) * حجازية أو تميمية ، وهو ضمير عائد إلى * ( أحدهم ) * اسمها - أو مبتدأ - و * ( بمزحزحه ) * خبرها أو خبره - والباء - زائدة ، و * ( أن يعمر ) *

نام کتاب : تفسير الآلوسي نویسنده : الآلوسي    جلد : 1  صفحه : 330
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست