نام کتاب : تفسير الآلوسي نویسنده : الآلوسي جلد : 1 صفحه : 329
عظيم يدور عليه أمر النبوّة ، فإنه بتقدير عدمه يظهر صدقه ، وبتقدير حصوله يبطل القول بنبوته ثبت كونه معجزة أيده بها ربه ، ومن حمل التمني على المجاز لا يرد عنده هذا السؤال ، ولا يحتاج إلى هذا الجواب ، وقد علمت ما فيه . وذهب جمهور المفسرين إلى عموم حكم الآية لجميع اليهود في جميع الأعصار ، ولست ممن يقول بذلك وإن ارتضاه الجم الغفير ، وقالوا : إنه المشهور الموافق لظاهر النظم الكريم ، اللهم إلا أن يكون ذلك بالنسبة إلى جميع اليهود المعتقدين نبوّته صلى الله عليه وسلم الجاحدين لها في جميع الأعصار - لا بالنسبة إلى اليهود مطلقاً في جميعها - ومع هذا لي فيه نظر بَعدُ . * ( بمَا قَدَّمَتْ أَيْديهمْ ) * أي بسبب ما عملوا من المعاصي الموجبة للنار كالكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن وقتل الأنبياء ، و ( ما ) موصولة ، والعائد محذوف أو مصدرية ولا حذف ، واليد كناية عن نفس الشخص ، ويكنى بها عن القدرة أيضاً لما أنها من بين جوارح الإنسان مناط عامة صنائعه ومدار أكثر منافعه ، ولا يجعل الإسناد مجازياً ؛ واليد على حقيقتها فيكون المعنى بما قدموا بأيديهم كتحريف التوراة ليشمل ما قدموا بسائر الأعضاء ، وهو أبلغ في الذم . * ( واللَّهُ عَليم بالظَّالمينَ ) * تذييل للتهديد والتنبيه على أنهم ظالمون في ادعاء ما ليس لهم ونفيه عن غيرهم ، والمراد - بالعلم - إما ظاهر معناه ، أو أنه كنى به عن المجازاة ، - وأل - إما للعهد وإيثار الإظهار على الإضمار للذم ، وإما للجنس فيدخل المعهودون فيه على طرز ما تقدم . * ( وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَواةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ واللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ) * * ( وَلَتَجدَنَّهُم أَحْرَصَ النَّاس عَلَى حَيَواة ) * الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، و - تجد - من وجد بعقله بمعنى علم المتعدية إلى مفعولين ، والضمير مفعول أول ، و ( أحرص ) مفعول ثان ، واحتمال أنها من وجد بمعنى لقي وأصاب فتتعدى إلى واحد ، و ( أحرص ) حال لا يتأتى على مذهب من يقول إن إضافة أفعل محضة كما سيأتي ، والضمير عائد على اليهود الذين أخبر عنهم بأنهم لا يتمنون الموت ، وقيل : على جميعهم ، وقيل : على علماء بني إسرائيل و - أل - في الناس للجنس ، وهو الظاهر ، وقيل : للعهد ، والمراد جماعة عرفوا بغلبة الحرص عليهم ، وتنكير ( حياة ) لأنه أريد بها فرد نوعي ، وهي الحياة المتطاولة ، فالتنوين للتعظيم ، ويجوز أن يكون للتحقير فإن الحياة الحقيقية هي الأخروية و * ( إن الدار الآخرة لهي الحيوان ) * ( العنكبوت : 64 ) ويجوز أن يكون التنكير للإبهام ، بل قيل : إن الأوجه أي على حياة مبهمة غير معلومة المقدار ، ومنه يعلم حرصهم على الحياة المتطاولة من باب الأولى وجوز أبو حيان أن يكون الكلام على حذف مضاف أو صفة أي طول حياة أو حياة طويلة ، وأنت تعلم أنه لا يحتاج إلى ذلك ، والجملة إما حال من فاعل ( قل ) - وعليه الزجاج - وإما معترضة لتأكيد عدم تمنيهم الموت ، وقرأ أبيّ ( على الحياة ) بالألف واللام . * ( وَمِنَ الَّذينَ أَشْرَكُواْ ) * هم المجوس ووصفوا بالإشراك لأنهم يقولون بالنور والظلمة وكانت تحيتهم إذا عطس العاطس عش ألف سنة ، وقيل : مشركو العرب الذين عبدوا الأصنام وهذا من الحمل على المعنى كأنه قال : أحرص من الناس ومن الذين الخ . بناءً على ما ذهب إليه ابن السراج وعبد القاهر والجزولي وأبو علي من أن إضافة أفعل المضاف إذا أريد الزيادة على ما أضيف إليه لفظية لأن المعنى على إثبات ( من ) الابتدائية ، والجار والمجرور في محل نصب مفعوله ، وسيبويه يجعلها معنوية بتقدير اللام ، والمرد بالناس على هذا التقدير ما عدا اليهود لما تقرر أن المجرور - بمن - مفضول عليه بجميع أجزائه أو الأعم ولا يلزم تفضيل الشيء على نفسه لأن أفعل ذو جهتين ثبوت أصل المعنى والزيادة فكونه من جملتهم بالجهة الأولى دون الثانية وجىء - بمن - في الثانية لأن من شرط أفعل المراد به الزيادة على المضاف إليه أن يضاف إلى ما هو بعضه لأنه موضوع لأن يكون جزءاً من جملة معينة بعده مجتمعة منه ومن أمثاله ، ولا شك أن اليهود غير داخلين في الذين أشركوا فإن الشائع في القرآن ذكرهما
نام کتاب : تفسير الآلوسي نویسنده : الآلوسي جلد : 1 صفحه : 329