نام کتاب : تفسير الآلوسي نویسنده : الآلوسي جلد : 1 صفحه : 324
يكفرون ، والتقييد بالحال حينئذٍ لإفادة بيان شناعة حالهم بأنهم متناقضوا في إيمانهم لأن كفرهم بما وراءه حال الإيمان بالتوراة يستلزم عدم الإيمان به - وهذا أدخل في رد مقالتهم - ولهذا اختار هذا الوجه بعض الوجوه ، - ووراء - في الأصل مصدر لاشتقاق المواراة والتواري منه ، والمزيد فرع المجرد إلا أنه لم يستعمل فعله المجرد أصلاً ثم جعل ظرف مكان ويضاف إلى الفاعل فيراد به المفعول وإلى المفعول فيراد به الفاعل أعني الساتر ، ولصدقه على الضدين - الخلف ، والأمام - عد من الأضداد وليس موضوعاً لهما ، وفي " الموازنة " للأموي تصريح بأنه ليس منها وإنما هو من المواراة والاستتار فما استتر عنك فهو وراء - خلفاً كان أو قداماً - إذا لم تره فأما إذا رأيته فلا يكون وراءك . والمراد هنا بما بعده قاله قتادة - أو بما سواه - وبه فسر * ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) * ( النساء : 24 ) وأريد به القرآن كما عليه الجمهور . وقال الواحدي : هو والإنجيل ، واحتمال أن يراد بما وراءه باطن معاني ما أنزل عليهم التي هي وراء ألفاظها ، وفيه إشعار بأن إيمانهم بظاهر اللفظ ليس بشيء إلا أن يراد بذلك الباطن القرآن ولا يخفى بعده . * ( وَهُوَ الحَقُّ ) * الضمير عائد لما وراءه حال منه ، وقيل : من فاعل ( يكفرون ) والجملة الحالية المقترنة بالواو لا يلزم أن يعود منها ضمير إلى ذي الحال - كجاء زيد والشمس طالعة - وعلى فرض اللزوم ينزل وجود الضمير فيما هو من تتمتها منزلة وجوده فيها ، والمعنى وهم مقارنون لحقيته أي عالمون بها وهو أبلغ في الذم من كفرهم بما هو حق في نفسه ، والأول أولى لظهوره ولا تفوت تلك الأبلغية عليه أيضاً إذ تعريف الحق للإشارة إلى أن المحكوم عليه مسلم الاتصاف به معروفه من قبيل - والدك العبد - فيفيد أن كفرهم به كان لمجرد العناد ، وقيل : التعريف لزيادة التوبيخ والتجهيل بمعنى أنه خاصة الحق الذي يقارن تصديق كتابهم ولولا الحال أعني ( مصدقاً ) لم يستقم الحصر لأنه في مقابلة كتابهم وهو حق أيضاً ، وفيه أنه لا يستقيم ولو لوحظ الحال بناءً على تخصيص ذي الضمير بالقرآن لأن الإنجيل حق مصدق للتوراة أيضاً ، نعم لو أريد بالحق الثابت المقابل للمنسوخ لاستقام الحصر مطلقاً إلا أنه بعيد . * ( مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَهُمْ ) * حال مؤكدة لأن كتب الله تعالى يصدق بعضها بعضاً ، فالتصديق لازم لا ينتقل ، وقد قررت مضمون الخبر لأنها كالاستدلال عليه ، ولهذا تضمنت رد قولهم : * ( نؤمن بما أنزل علينا ) * حيث إن من لم يصدق بما وافق التوراة لم يصدق بها ، واحتمال أن يراد مما معهم التوراة والإنجيل كما في " البحر " لأنهما أنزلا على بني إسرائيل وكلاهما غير مخالف للقرآن مخالف لما يقتضيه الذوق سباقاً وسياقاً . * ( قُلْ فَلمَ تَقْتُلُونَ أنْبيَاءَ الله منْ قَبْلُ ) * أمر للنبي صلى الله عليه وسلم أن يقول ذلك تبكيتاً لهم حيث قتلوا الأنبياء مع ادعاء الإيمان بالتوراة وهي لا تسوّغه ، ويحتمل أن يكون أمراً لمن يريد جدالهم كائناً من كان . والفاء جواب شرط مقدر أي : إن كنتم مؤمنين * ( فلم ) * الخ ، و ( ما ) استفهامية حذفت ألفها لأجل - لام - الجر ويقف البزي في مثل ذلك بالهاء وغيره بغير هاء ، وإيراد صيغة المضارع مع الظرف الدال على المضي للدلالة على استمرارهم على القتل في الأزمنة الماضية ، وقيل : لحكاية تلك الحال ، والمراد بالقتل معناه الحقيقي وإسناده إلى الأخلاف المعاصرين له صلى الله عليه وسلم مع أن صدوره من الأسلاف مجاز للملابسة بين الفاعل الحقيقي وما أسند إليه ، وهذا كما يقال لأهل قبيلة - أنتم قتلتم زيداً - إذا كان القاتل آباءهم ، وقيل : القتل مجاز عن الرضا أو العزم عليه ، ولا يخفى أن الاعتراض على الوجه الأول أقوى تبكيتاً منه على الآخرين فتدبر ، وفي إضافة ( أنبياء ) إلى الاسم الكريم تشريف عظيم وإيذان بأنه كان ينبغي لمن جاء من عند الله تعالى أن يعظم وينصر لا أن يقتل . * ( إنْ كُنْتُمْ مُّؤْمنينَ ) *
نام کتاب : تفسير الآلوسي نویسنده : الآلوسي جلد : 1 صفحه : 324