نام کتاب : تفسير الآلوسي نویسنده : الآلوسي جلد : 1 صفحه : 323
وإضافة - العباد - إلى ضميره تعالى للتشريف ، و * ( مَنْ ) * إما موصولة أو موصوفة . * ( فَبَاءُوا بغَضَب عَلَى غَضَب ) * تفريع على ما تقدم ، أي فرجعوا متلبسين بغضب كائن على غضب مستحقين له حسبما اقترفوا من الكفر والحسد . وروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن الغضب الأول : لعبادة العجل والثاني : لكفرهم به صلى الله عليه وسلم ، وقال قتادة : الأول : كفرهم بالإنجيل والثاني : كفرهم بالقرآن ، وقيل : هما الكفر بعيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام ، أو قولهم : * ( عزير ابن الله ) * ( التوبة : 30 ) و * ( يد الله مغلولة ) * ( المائدة : 64 ) وغير ذلك من أنواع كفرهم ، وكفرهم الأخير بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا يخفى أن - فاء العطف - يقتضي صيرورتهم أحقاء بترادف الغضب لأجل ما تقدم ، وقولهم : * ( عزير ابن الله ) * مثلاً غير مذكور فيما سبق ، ويحتمل أن يراد بقوله سبحانه : * ( بغضب على غضب ) * الترادف والتكاثر لا غضبان فقط ، وفيه إيذان بتشديد الحال عليهم جداً كما في قوله : ولو كان رمحاً واحداً لاتقيته * ولكنه رمح ( وثان وثالث ) ومن الناس من زعم أن - الفاء فصيحة - والمعنى فإذا كفروا وحسدوا على ما ذكر باءوا الخ ، وليس بشيء . * ( وَللْكَافرينَ عَذَابٌ مُّهينٌ ) * - اللام - في الكافرين للعهد ، والإظهار في موضع الإضمار للإيذان بعلية كفرهم لما حاق بهم ؛ ويحتمل أن تكون للعموم فيدخل المعهودون فيه على طرز ما مر . و - المهين - المذل ، وأصله مهون فأعل ، وإسناده إلى العذاب مجاز من الإسناد إلى السبب - والوصف به للتقييد - والاختصاص الذي يفهمه تقديم الخبر بالنسبة إليه ، فغير الكافرين إذا عذب فإنما يعذب للتطهير - لا للإهانة والإذلال - ولذا لم يوصف عذاب غيرهم به في القرآن فلا تمسك للخوارج بأنه خص العذاب بالكافرين فيكون الفاسق كافراً لأنه معذب ولا للمرجئة أيضاً . * ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ءَامِنُواْ بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ قَالُواْ نُؤْمِنُ بِمَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرونَ بِمَا وَرَآءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنبِيَآءَ اللَّهِ مِن قَبْلُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) * * ( وَإذَا قيلَ لَهُمْ ) * ظرف لقالوا والجملة عطف على * ( قالوا قلوبنا غلف ) * ( البقرة : 88 ) ولا غرض يتعلق بالقائل ، فلذا بني الفعل لما لم يسم فاعله ، والظاهر أنه من جانب المؤمنين . * ( آمنُوا بمَا أنْزَلَ اللَّهُ ) * الجمهور على أنه القرآن ، وقيل : سائر ما أنزل من الكتب الإلهية إجراء لما على العموم ومع هذا : جُلّ الغرض الأمر بالإيمان بالقرآن لكن سلك مسلك التعميم منه إشعاراً بتحتم الامتثال من حيث مشاركته لما آمنوا به فيما في حيز الصلة وموافقته له في المضمون ، وتنبيهاً على أن الإيمان بما عداه من غير إيمان به ليس إيماناً بما أنزل الله . * ( قَالُوا نُؤمنُ بمَا أُنْزلَ عَلَيْنَا ) * أي نستمر على الإيمان بالتوراة وما في حكمها مما أنزل لتقرير حكمها ، وحذف الفاعل للعلم به إذ من المعلوم أنه لا ينزل الكتب إلا هو سبحانه ، ولجريان ذكره في الخطاب ومرادهم بضمير المتكلم إما أنبياء بني إسرائيل - وهو الظاهر - وفيه إيماء إلى أن عدم إيمانهم بالقرآن كان بغياً وحسداً على نزوله على من ليس منهم - وإما أنفسهم - ومعنى الإنزال عليهم تكليفهم بما في المنزل من الأحكام ، وذموا على هذه المقالة لما فيها من التعريض بشأن القرآن - ودسائس اليهود مشهورة - أو لأنهم تأولوا الأمر المطلق العام ونزلوه على خاص هو الإيمان بما أنزل عليهم كما هو ديدنهم في تأويل الكتاب بغير المراد منه . * ( وَيَكْفُرُونَ بمَا وَرَآءَهُ ) * عطف على * ( قالوا ) * ؛ والتعبير بالمضارع لحكاية الحال استغراباً للكفر بالشيء بعد العلم بحقيته أو للتنبيه على أن كفرهم مستمر إلى زمن الإخبار ، وقيل : استئناف - وعليه ابن الأنباري - ويجوز أن يكون حالاً إما على مذهب من يجوز وقوع المضارع المثبت حالاً مع الواو ، وإما على تقدير مبتدأ أي وهم
نام کتاب : تفسير الآلوسي نویسنده : الآلوسي جلد : 1 صفحه : 323