responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تفسير أبي السعود نویسنده : أبي السعود    جلد : 9  صفحه : 111


عما هو عليه وقوله تعالى لما يقض ما أمره بيان لسبب الردع أي لم يقض بعد من لدن آدم عليه السلام إلى هذه الغاية مع طول المدى وامتداده ما أمره الله تعالى بأسره إذ لا يخلو أحد عن تقصير ما كذا قالوا وهكذا نقل عن مجاهد وقتادة ولا ريب في أن مساق الآيات الكريمة لبيان غاية عظم جناية الإنسان وتحقيق كفرانه المفرط المستوجب للسخط العظيم وظاهر أن ذلك لا يتحقق بهذا القدر من نوع تقصير لا يخلو عنه أحد من أفراده كيف لا وقد قال عليه الصلاة والسلام شيبتني سورة هود لما فيها من قوله تعالى فاستقم كما أمرت فالوجه ان يحمل عدم القضاء على عموم النفي لا على نفي العموم إما على أن المحكوم عليه هو المستغني أو هو الجنس لكن لا على الإطلاق بل على أن مصداق الحكم بعدم القضاء بعض أفراده وقد أسند إلى الكل كما في قوله تعالى إن الإنسان لظلوم كفار للإشباع في اللوم بحكم المجانسة على طريقة قولهم بنو فلان قتلوا فلانا والقاتل واحد منهم وإما على أن مصداقه الكل من حيث هو كل بطريق رفع الإيجاب الكلي دون السلب الكلي فالمعنى لما يقض جميع أفراده ما أمره بل أخل به بعضها بالكفر والعصيان مع أن مقتضى ما فصل من فنون النعماء الشاملة للكل أن لا يتخلف عنه أحد أصلا هذا وقد قيل كلا بمعنى حقا فيتعلق بما بعده أي حقا لم يعمل بما أمره به فلينظر الإنسان إلى طعامه شروع في تعداد النعم المتعلقة ببقائه بعد تفصيل النعم المتعلقة بحدوثه أي فلينظر إلى طعامه الذي عليه يدور أمر معاشه كيف دبرناه وقوله تعالى أنا صببنا الماء صبا أي الغيث بدل اشتمال من طعامه لأن الماء سبب لحدوث الطعام فهو مشتمل عليه وقرئ أنا على الاستئناف وقرئ أني بالإمالة أي كيف صببنا إلى آخره أي صببناه صبا عجبا ثم شققنا الأرض أي بالنبات شقا بديعا لائقا بما يشقها من النبات صغرا وكبرا وشكلا وهيئة وحمل شقها على ما بالكراب بجعل إسناده إلى نون العظمة من قبيل إسناد الفعل إلى سببه يأباه كلمة ثم والفاء في قوله تعالى فأنبتنا فيها حبا فإن الشق بالمعنى المذكور لا ترتب بينه وبين الأمطار أصلا ولا بينه وبين إنبات الحب بلا فإن المراد بالنبات ما نبت من الأرض إلى أن يتكامل النمو وينعقد الحب فإن انشقاق الأرض بالنبات لا يزال يتزايد ويتسع إلى تلك المرتبة على أن مساق النظم الكريم لبيان النعم الفائضة من جنابة تعالى على وجه بديع خارج عن العادات المعهودة كما ينبئ عنه تأكيد الفعلين بالمصدرين فتوسيط فعل المنعم عليه في حصول تلك النعم مخل بالمرام

نام کتاب : تفسير أبي السعود نویسنده : أبي السعود    جلد : 9  صفحه : 111
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست