responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تفسير ابن عربي نویسنده : إبن عربي    جلد : 1  صفحه : 137


* ( إن أول بيت وضع للناس ) * قيل : هو أول بيت ظهر على وجه الماء عند خلق السماء والأرض ، خلقه قبل الأرض بألفي عام ، وكان زبدة بيضاء على وجه الماء ، فدحيت الأرض تحته . فالبيت إشارة إلى القلب الحقيقي ، وظهوره على وجه الماء تعلقه بالنطفة عند سماء الروح الحيواني ، وأرض البدن وخلقه قبل الأرض إشارة إلى قدمه ، وحدوث البدن وتعيينه بألفي عام إشارة إلى تقدمه على البدن بطورين : طور النفس ، وطور القلب . تقدماً بالرتبة ، إذ الألف رتبة تامة كما سبقت الإشارة إليه ، وكونه زبدة بيضاء إشارة إلى صفاء جوهره ، ودحو الأرض تحته إشارة إلى تكون البدن من تأثير ، وكون أشكاله وتخطيطاته وصور أعضائه تابعة لهيئاته فهذا تأويل الحكاية .
واعلم أن محل تعلق الروح بالبدن ، واتصال القلب الحقيقي به أولاً هو القلب الصوري ، وهو أول ما يتكون من الأعضاء ، وأول عضو يتحرك وآخر عضو يسكن فيكون أول بيت وضع للناس * ( للذي ببكة ) * الصدر صورة أو أول متعبد ومسجد وضع للناس للقلب الحقيقي الذي ببكة الصدر المعنوي ، وذلك الصدر أشرف مقام من النفس وموضع ازدحامات القوى المتوجهة إليه * ( مباركا ) * ذا بركة إلهية من الفيض المتصل منه بجميع الوجود والقوة والحياة ، فإن جميع القوى التي في الأعضاء تسري منه أولاً إليها * ( وهدى للعالمين ) * سبب هداية ونور يهتدى به إلى الله * ( فيه آيات بينات ) * من العلوم والمعارف والحكم والحقائق * ( مقام إبراهيم ) * أي : العقل الذي هو موضع قدم إبراهيم الروح ، يعني محل اتصال نوره من القلب * ( ومن دخله ) * من السالكين والمتحيرين في بيداء الجهالات * ( كان آمنا ) * من إغواء سعالى المتحيلة ، وعفاريت أحاديث النفس ، واختطاف شياطين الوهم ، وجن الخيالات ، واغتيال سباع القوى النفسانية وصفاتها .
* ( ولله على الناس حج ) * هذا * ( البيت ) * والطواف به * ( من استطاع إليه سبيلا ) * من السالكين ، المستعدين الصادقين في الإرادة ، القادرين على زاد التقوى ، وراحلة قوة العزم دون من عداهم من الضعاف في الاستعداد ، القاعدين من الضعف والمرض وسائر الموانع الخلقية أو العارضة النفسانية أو البدنية * ( ومن كفر ) * أي : حجب استعداده مع القدرة وأعرض عنه بهوى النفس * ( فإن الله غني ) * عنه و * ( عن العالمين ) * كلهم ، أي : لا يلتفت إليه لبعده وكونه غير قابل لرحمته في ذل الحجاب ، وهو أن الحرمان مخذولاً مردوداً .

137

نام کتاب : تفسير ابن عربي نویسنده : إبن عربي    جلد : 1  صفحه : 137
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست