responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التفسير الوسيط نویسنده : وهبة الزحيلي    جلد : 1  صفحه : 904


والصنف الثالث : هم أصحاب الأعذار الحقيقية القاهرة بسبب عجزهم وضعفهم أو مرضهم أو عماهم وعرجهم ، أو افتقادهم نفقة الجهاد ، وهؤلاء لا إثم ولا ذنب عليهم في تركهم الجهاد إذا نصحوا لله ورسوله بنياتهم وأقوالهم سرا وجهرا ، بأن أخلصوا الإيمان بالله ، وأطاعوا الرسول في السر والعلن ، وعرفوا الحق وأحبوا أولياءه وأبغضوا أعداءه ، وحافظوا على مصلحة الأمة العليا من كتمان السر ، وعدم ترويج الإشاعات الكاذبة أو المغرضة ، فما على المحسنين من سبيل ، أي ليس عليهم جناح ولا مؤاخذة ، ولا مجال لعتابهم ، ولا إثم عليهم لقعودهم عن الجهاد ، واللَّه غفور : كثير المغفرة لهم ولأمثالهم ، رحيم بهم ، فلا يكلفهم ما لا طاقة لهم به . أما العصاة والمنافقون فلا يغفر اللَّه لهم إلا إذا تابوا وأقلعوا عن العصيان والنفاق الذي كان سببا في الإثم .
وترك التكليف بالجهاد عن أصحاب الأعذار بسبب ضعف البدن أو المرض أو الزمانة أو عدم النفقة تقرّر في آية أخرى هي قوله تعالى : * ( لَيْسَ عَلَى الأَعْمى حَرَجٌ ولا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ ولا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ [1] . . ) * [ النور : 24 / 61 ] . و روى أبو داود عن أنس ابن مالك : أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « لقد تركتم بالمدينة أقواما ما سرتم سيرا ، ولا أنفقتم من نفقة ، ولا قطعتم من واد إلا وهم معكم فيه ، قالوا : يا رسول اللَّه ، وكيف يكونون معنا وهم بالمدينة ؟ قال : حبسهم العذر » .
والصنف الرابع والأخير : هم كما ذكر ابن إسحاق في سياق غزوة تبوك جماعة البكّائين ، وهم سبعة نفر من الأنصار وغيرهم من بني عمرو بن عوف أو هم ستة أو سبعة إخوة من بني مقرّن ، وهو رأي جمهور المفسرين ، جاؤوا إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في غزوة تبوك ليحملهم ، أي يعدّ لهم وسائل الركوب ، فلم يجد ما يحملهم عليه ، فتولوا



[1] أي إثم .

904

نام کتاب : التفسير الوسيط نویسنده : وهبة الزحيلي    جلد : 1  صفحه : 904
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست