نام کتاب : التفسير الوسيط نویسنده : وهبة الزحيلي جلد : 1 صفحه : 875
ومن مظاهر خوفهم : أنهم يتمنون الهرب والفرار من الأرض الإسلامية والعيش بعيدين عن المسلمين ، فلو وجدوا ملجأ ، أي مكانا يتحصنون فيه ، أو مغارة ، أي كهفا في الجبال ، أو سربا في الأرض ، أو مسلكا للدخول فيه بمشقة ، لولوا إليه ، أي رجعوا إليه ، وهم يجمحون ، أي يسرعون في ذهابهم عنكم على نحو لا يقاوم ، لأنهم إنما يعيشون معكم كرها ، لا محبة وودا ، وضرورة لا اختيارا ، فهم في هم وقلق ، وحزن وغم ، لتقدم الإسلام ورفعته ، وانحدار الشرك وهزيمة المشركين . بل وأوقح من هذا ، فمن المنافقين من يعيب عليك ويطعن بك أيها النبي الرسول في قسمة الصدقات صدقات الأغنياء وزكواتهم أو الغنائم الحربية ، فيطالب ذو الخويصرة رأس الخوارج رسول اللَّه بالعدل قائلا : اعدل يا رسول اللَّه ، فقال صلوات اللَّه وسلامه عليه : ويلك إن لم أعدل فمن يعدل ؟ ! ثم يقول رسول اللَّه : احذروا هذا وأصحابه ، فإنهم منافقون . ثم وصفهم اللَّه تعالى العالم بالخفيات والأسرار بأن رضا هؤلاء المنافقين وسخطهم لمصلحة أنفسهم ، لا للدين والحق والعدل وصلاح أهله لأن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم تألف واستعطف قلوب أهل مكة بتوفير الغنائم عليهم ، فضجر المنافقون منه ، فقال تعالى : * ( فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ ) * أي إن أعطوا من الزكاة أو من الغنائم ، ولو بغير حق رضوا ، وإن لم يعطوا منها أعلنوا التبرم والسخط ، حتى وإن لم يستحقوا العطاء ، فهم إنما يغضبون لأنفسهم ومنافعهم ، لا للمصلحة العامة . ولو أنهم رضوا ما أعطاهم اللَّه والرسول من الغنائم وطابت به أنفسهم ، وقالوا : كفانا فضل اللَّه وعطاؤه وصنعه ، وكفانا ما أخذناه ، وسيرزقنا اللَّه غنيمة أخرى ، ويعطينا رسول اللَّه أكثر مما أعطانا اليوم ، إنا إلى اللَّه في طلب فضله ورضاه لراغبون ، لا نرغب إلى غيره أبدا ، لو أنهم رضوا بذلك وقالوا هذا القول الجميل لكان خيرا لهم وأولى وأكرم .
875
نام کتاب : التفسير الوسيط نویسنده : وهبة الزحيلي جلد : 1 صفحه : 875