responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التفسير الوسيط نویسنده : وهبة الزحيلي    جلد : 1  صفحه : 868


وفسادا في العمل ، ولأسرعوا بالسعي بين المؤمنين بالنميمة والبغضاء ، وتفريق الكلمة ، وبذر بذور التفرقة والاختلاف ، وإشاعة الخوف والأراجيف من الأعداء ، وتثبيط الهمة .
هذا مع العلم بأن بين المؤمنين قوما ضعاف العقل والإيمان والعزيمة يسمعون كلامهم ، ويصدّقون أقوالهم ، ويطيعونهم ، فتفتر عزائمهم عن الجهاد ، وإن كانوا لا يعلمون حالهم ، فيؤدي إلى وقوع شر بين المؤمنين وفساد كبير ، وهذا لا يتفق في المواقف الخطرة مع المصلحة . واللَّه عليم علم إحاطة بأحوال الظالمين الظاهرة والباطنة ، فهو سبحانه يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن ، ومجازيهم على أعمالهم كلها . وفي هذا دلالة واضحة على أن خروج المنافقين لتبوك شر لا خير فيه ، وضعف لا قوة .
وتذكيرا واقعيا للمؤمنين ، بموقف من الماضي ، ذكر اللَّه تعالى نوعا آخر من مكر المنافقين وخبث باطنهم تحقيرا لهم ، وإبطالا لسعيهم ، فقال سبحانه : * ( لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ . . ) * أي لقد أرادوا إيقاع الفتنة بين المسلمين من قبل ذلك ، في غزوة أحد ، حين اعتزل المؤمنين عبد اللَّه بن أبي زعيم المنافقين بثلث الجيش في موضع يسمى الشوط بين المدينة المنورة وأحد ، ثم قال للناس : أطاع النبي الولدان ومن لا رأي له ، فعلام نقتل أنفسنا ؟ ! وكاد يتبعه بنو سلمة وبنو حارثة ، ولكن اللَّه عصمهم من الهوان ، لقد أراد المنافقون إيقاع الفتنة في أحد بين أهل الإيمان ، وأرادوا تدبير الحيل والمكايد للنبي ، وفكروا في إبطال أمره ، حتى جاء النصر والتأييد ، وظهر أمر اللَّه ، أي غلب دينه وعلا شرعه ، بالتنكيل بالأعداء من اليهود ، وإبطال الشرك بفتح مكة ، وانتشار الإسلام ، وكل هؤلاء الأعداء كارهون انتصار المؤمنين ، وظهور دعوة الإسلام .

868

نام کتاب : التفسير الوسيط نویسنده : وهبة الزحيلي    جلد : 1  صفحه : 868
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست