نام کتاب : التفسير الوسيط نویسنده : وهبة الزحيلي جلد : 1 صفحه : 808
طاعة القائد لأن الطاعة من أسباب انتزاع النصر في القتال وغيره ، فهي وسيلة الانضباط ، وتوفير النظام ، وقمع الفوضى ، وتوقيت الأحداث بحسب ما يناسبها . وإن من أهم قواعد الحرب في العصر الحاضر طاعة القائد ، والمعروف لدى العسكريين : ( نفّذ ثم اعترض ) . والقاعدة الرابعة : وحدة الصف والكلمة والهدف ، وترك التنازع والاختلاف ، فإن وحدة الصف قوة وصلابة ، والتنازع والاختلاف مدعاة للجبن والفشل والخيبة والهزيمة وتضييع القوة . قال اللَّه تعالى في آية أخرى : * ( إِنَّ اللَّه يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِه صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ( 4 ) ) * [ الصف : 61 / 4 ] . والقاعدة الخامسة : الصبر على الشدائد والمحن وتحمل بأس العدو ، فإن الصبر سلاح القوي المقدام ، واللَّه يؤيد الصابرين ويعينهم وينصرهم ، لذا قيل : « الشجاعة : صبر ساعة » . والقاعدة السادسة : ترك التكبر والبطر : وهو الأشر وغمط النعمة وإهمال شكرها ، وترك الرياء ، وهو المباهاة والتصنّع بما يراه غيرك ، وقد نهى اللَّه المؤمنين عن التشبه بكفار قريش الذين خرجوا متبخترين متكبرين مرائين للقتال في بدر ، دفعا للحق ، وصدا عن سبيل اللَّه والإسلام ، وإظهارا للفخر والاستعلاء بنعمة القوة والغنى والزعامة ، ومن أجل مراءاة الناس ، أي المفاخرة والتكبر عليهم ، يتمثل ذلك في قول أبي جهل ، لما قيل له : إن العير ( إبل الميرة ) قد نجت فارجعوا ، فقال : لا واللَّه ، لا نرجع حتى نرد ماء بدر ، وننحر الجزر ، ونشرب الخمر ، وتعزف علينا القيان ، وتتحدث العرب بمكاننا فيها يومنا أبدا . هذه النصائح التي هي دليل على الإخلاص في النية والعمل تكفل النصر للمسلم أبدا ، لذا تقيدت الآية بزجر المؤمنين عن التشبه بخصال الكفار ، وذلك في قوله
808
نام کتاب : التفسير الوسيط نویسنده : وهبة الزحيلي جلد : 1 صفحه : 808