responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التفسير الوسيط نویسنده : وهبة الزحيلي    جلد : 1  صفحه : 651


ثم وجّه القرآن الكريم إلى قاعدة أساسية في الطَّب وتناول المباحات النافعة ، وهي : الأكل والشرب من غير إسراف ولا تقتير ، فالإسراف مذموم لتجاوزه حدود الحاجة والاعتدال ، والتقتير مذموم لأنه بخل وشحّ ، وكفى بالبخل داء ، والمطلوب هو الاعتدال في المأكل والمشرب من غير تجاوز الحلال إلى الحرام ، ولا الحاجة إلى التّخمة ، ولا التقصير في الإنفاق لأنه مضرّة وبخل .
روى الإمام أحمد عن عبد اللَّه بن عمرو : أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « كلوا واشربوا ، والبسوا ، وتصدّقوا من غير مخيلة ولا سرف ، فإن اللَّه يحب أن يرى أثر نعمته على عبده » .
وليس أضرّ على الإنسان والأمة من الإسراف ، فإنه ضرر وخطر بل وحرام وبطر ، كما أنه ليس من الحكمة والخير تحريم الزينة والطَّيبات من الرزق التي خلق اللَّه موادها لعباده ، وعلمهم كيفية الانتفاع بها ، فهي مستحقّة مخلوقة لعباد اللَّه من المؤمنين وغيرهم عدلا من اللَّه وفضلا ونعمة .
لذ أنكر القرآن الكريم على من يحرّم الانتفاع بالمباحات زهدا وترفّعا ، فهذا خطأ ، فإن الطَّيبات من الرزق حلال للناس جميعا في الدنيا ، وخالصة خاصة للمؤمنين يوم القيامة ، لا يشركهم فيها أحد من الكفار ، فإن الجنة محرّمة على الكافرين .
ومثل هذا التفصيل التّام والبيان لحكم الزينة والطَّيبات ، يفصل اللَّه تعالى الآيات الدّالة على كمال الشّرع والدّين ، وصدق النّبي والقرآن وإتمام الشريعة لقوم يعلمون العلوم النافعة كعلوم الاجتماع والنفس والطَّب والمصالح .
وهذا الاتجاه القرآني في الاعتدال في اللباس والطعام والشراب والانتفاع بمنافع الدنيا الحسنة دليل على أن الإسلام دين الكمال والسّمو ، والقوة والمدنيّة والحضارة ، والتّقدم والاعتدال ، واللَّه ولي المتّقين .

651

نام کتاب : التفسير الوسيط نویسنده : وهبة الزحيلي    جلد : 1  صفحه : 651
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست