responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التفسير الوسيط نویسنده : وهبة الزحيلي    جلد : 1  صفحه : 609


كافِرِينَ ( 130 ) ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وأَهْلُها غافِلُونَ ( 131 ) ولِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ( 132 ) ) * [ الأنعام : 6 / 130 - 132 ] .
هذه الآيات تقريع للظالمين ، وتهديد شديد للكافرين من الجنّ والإنس ، وبيان حالهم يوم القيامة ، حيث يسألهم ربّهم ، وهو أعلم بما فعلوا ، قائلا : هل بلَّغتكم الرّسل رسالات اللَّه ؟ يخبرونكم بآيات الإيمان والأحكام والآداب ، وينذرونكم لقاء يوم الحشر الرهيب ، وما فيه من الحساب والجزاء لمن يكفر بها ويجحدها ؟ ! فأجابوا عن السؤال ، وقالوا يوم القيامة : أقررنا بأن الرّسل قد بلَّغونا رسالاتك ، وأنذرونا لقاءك ، وأن هذا اليوم يوم القيامة كائن لا محالة ، ونظير هذه الآية : قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّه مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ ( 9 ) ) * [ الملك : 67 / 9 ] . وهذا إقرار منهم بالكفر والتقصير .
وخدعتهم الحياة الدنيا بزينتها ومتاعها من الشهوات والأموال والأولاد وحبّ السلطة ورفعة الجاه ، ففرّطوا في حياتهم الدنيا ، وهلكوا بتكذيبهم الرّسل ، وإنكار المعجزات ، كبرا وعنادا .
وشهدوا على أنفسهم يوم القيامة أنهم كانوا كافرين في الدنيا ، بما جاءتهم به الرّسل عليهم السّلام .
ذلك الإرسال للرّسل وإنذارهم الناس سلفا ، وإنزال الكتب الإلهية في عالم الحياة الحاضرة ، بسبب أن من سنّة اللَّه ألا يؤاخذ أحد بظلمه إذا لم تبلغه الدعوة الإلهية من طريق صحيح ، وألا تهلك الأمم والشعوب بعذاب الاستئصال وهم غافلون عما يجب عليهم ، بل لا بدّ من إرسال الرّسل إليهم ، كما قال اللَّه تعالى : * ( وإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ [ فاطر : 35 / 24 ] ، وقال سبحانه : وما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ) * [ الإسراء : 17 / 15 ] ، فالله لا يظلم أحدا من خلقه ، ولكن الناس أنفسهم يظلمون ، فمن

609

نام کتاب : التفسير الوسيط نویسنده : وهبة الزحيلي    جلد : 1  صفحه : 609
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست