نام کتاب : التفسير الوسيط نویسنده : وهبة الزحيلي جلد : 1 صفحه : 567
ثم أكّد اللَّه تعالى ترك المستهزئين بآيات القرآن بقوله : * ( وذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً ولَهْواً . . ) * أي اترك أيها الرسول والمؤمنون الذين اتّخذوا دينهم مجالا للعب واللهو ، فإنهم يتلاعبون بدينهم بعبادة الأصنام ، يصنعونها بأيديهم ثم يأكلونها ، فقد أضاعوا عمرهم فيما لا يفيد ، وهذا هو اللعب ، وشغلوا أنفسهم عن العمل المفيد ، وهذا هو اللهو ، وغرّتهم أي خدعتهم الدنيا الفانية ، وآثروها على الحياة الباقية ، واشتغلوا بلذّات الدنيا الحقيرة ، فخاضوا في آيات اللَّه بدلا عما كان يجب عليهم من فهمها وامتثالها ، كما قال تعالى : * ( ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا ويُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 3 ) ) * [ الحجر : 15 / 3 ] . وذكّر أيها الرسول الناس بالقرآن وعظهم به ، لئلا تبسل نفس ، أي تجازى وتسلَّم إلى الهلاك وتتحمل سوء عملها الذي صدر منها في الدنيا ، وذلك في حال لا قريب منها ولا شفيع لها ولا ناصر ينصرها ، بل ولا ينفعها عدل أي فداء تفتدي به ، فإن بذلت كل فداء ، لم يقبل منها ، كما قال تعالى : * ( واتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً ولا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ ولا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ ولا هُمْ يُنْصَرُونَ ) * [ البقرة : 2 / 123 ] . وهذا إبطال لمبدأ وثني : وهو رجاء النّجاة في الآخرة ، كما في الدنيا بتقديم الفدية لله تعالى ، أو بشفاعة الشفعاء ، ووساطة الوسطاء عند اللَّه تعالى . إن جزاء المستهزئين بآيات اللَّه وهو العذاب في نار جهنم ، كان بسبب سوء صنيعهم ، فأولئك الذين أبسلوا بما كسبوا ، أي أولئك المتّخذون دينهم لعبا ولهوا هم الذين جوزوا وعذّبوا بسبب عملهم في الدنيا ، وجزاؤهم شراب من حميم ، أي من ماء شديد الحرارة ، يحرق البطون ، ويقطع الأمعاء ، ثم ينبت بدلها لتكرار العذاب ، كما قال اللَّه تعالى : * ( وسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ [ محمد : 47 / 15 ] . وقال سبحانه : * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّه كانَ عَزِيزاً حَكِيماً ( 56 ) ) * [ النّساء : 4 / 56 ] .
567
نام کتاب : التفسير الوسيط نویسنده : وهبة الزحيلي جلد : 1 صفحه : 567