responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التفسير الوسيط نویسنده : وهبة الزحيلي    جلد : 1  صفحه : 392


السماوات والأرض ، وهو سبحانه الغني عن خلقه وعن كل شيء ، وعن عبادتهم جميعا ، وهو المستحق لأن يحمد بذاته وكمال صفاته لكثرة نعمه ، وإن لم يحمد أحد منهم : قال اللَّه تعالى : * ( ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ( 57 ) إِنَّ اللَّه هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ( 58 ) ) * [ الذاريات : 51 / 57 - 58 ] .
ثم أكد اللَّه تعالى القول والتنبيه للعباد بأنه المالك المتفرد لجميع السماوات والأرض خلقا وملكا يتصرف فيهما كيف شاء إيجادا وإعداما ، إحياء وإماتة ، وكفى بالله وكيلا ، أي قائما بالأمور كلها ، المنفذ فيها ما رآه في سائر شؤون العباد .
والمراد بقوله تعالى : * ( مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّه ثَوابُ الدُّنْيا والآخِرَةِ ) * أي أن من كان بسعيه وعمله وجهاده يريد ثواب الدنيا ، أي نعيمها بالمال والجاه والمتع الدنيوية ، ولا يعتقد أن هناك نعيما سواه ، فليس الأمر كما يظن ، بل عند اللَّه ثواب الدارين : الدنيا والآخرة ، فمن قصد الدنيا فقط ، أعطاه اللَّه من الدنيا ما قدّر له ، وكان له في الآخرة العذاب ، كالمجاهد الذي يريد بجهاده الغنيمة فقط أو نصرة راية غير إسلامية ، فيأخذ الغنيمة ويحقق المطمع الدنيوي الرخيص ، وليس له في عالم القيامة إلا النار ، وكان اللَّه سميعا لكل قول ، بصيرا بكل قصد وعمل ، فعلى الإنسان أن يخلص في عمله لله تعالى ، ويكون قصده إرضاء اللَّه عز وجل ، ولا مانع أن يقصد بعمله وجهاده معا ثواب الدنيا ومكافأتها ، وثواب الآخرة ونعيمها الخالد في الجنة .
وهذه الآية مثل قوله تعالى : * ( فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وما لَه فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ( 1 ) ( 200 ) ومِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النَّارِ ( 201 ) أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا واللَّه سَرِيعُ


( 1 ) أي نصيب .

392

نام کتاب : التفسير الوسيط نویسنده : وهبة الزحيلي    جلد : 1  صفحه : 392
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست