نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة جلد : 1 صفحه : 553
وودعه ، وإن منهم من عيّره بذلك مواجهة ، وإن ذلك قد زاد من حزنه وأزمته حتى نزلت السورة التي احتوت تثبيتا وتطمينا وردا على الشامتين . ومن الجدير بالذكر أن في القرآن قرائن قد تدل على أن الوحي فتر عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في أواسط العهد المكي على ما سوف ننبه عليه في مناسباته . غير أن ذلك لم يحدث في النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أزمة ، ولم يتعرض بمناسبة ذلك لحملة كما كان شأن هذه المرة مما هو طبيعي ، لأن هذه المرة كانت في مبادئ الدعوة وخطواتها الأولى . صورة من صميمية النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم والمتمعن في آيات السورة الأولى وهي تؤكد للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عدم ترك ربّه إياه يلمس صميمية رائعة تملأ النفس إعجابا فيما أثارته الفترة من قلق في نفس النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وتنمّ عن يقينه العميق بأنه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وبأن ما كان يبلغه من الآيات والفصول القرآنية هو وحي اللَّه ، فإذا أوحي إليه بشيء تلاه وإذا فتر عنه الوحي أعلن ذلك ، وإذا لم يتل على الناس شيئا جديدا في ظرف ما فلأنه لم يوح إليه بشيء جديد . فقد علمه اللَّه أن يعلن للناس أنه ليس عنده خزائن اللَّه ولا يعلم الغيب ولا يزعم أنه ملك كما جاء في سورة الأنعام هذه : قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّه ولا أَعْلَمُ الْغَيْبَ ولا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ [ 50 ] وآية سورة الأعراف هذه : قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً ولا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّه ولَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ‹ 188 › وقد أمره اللَّه أن يعلن أنه لا يبلغ إلَّا ما يوحى إليه ولا يستطيع أن يغير ويبدل فيه كما جاء في آية يونس هذه : وإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْه قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَه مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ‹ 15 › .
553
نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة جلد : 1 صفحه : 553