responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة    جلد : 1  صفحه : 504


فقالوا إنه قد يكون مختصرا من « ألا » التنبيهية أو قد يكون حرف ابتداء فقط أي لأقسم بمعنى إني لأقسم ، أو قد يكون حرف نفي ، ليفيد أن الأمر المذكور صحيح وواضح لا يحتاج إلى القسم ، أو قد يكون زائدا وليس حرف نفي . وقد أسهبنا في ذكر الوجوه لأن هذا قد تكرر أكثر من مرة في معرض التوكيد والقسم . ومهما يكن من أمر فالجملة قسمية على ما تلهمه روح الآيات . ولا شك أن هذا من الأساليب التي كانت مستعملة في كلام العرب . وفي سورة الواقعة هاتان الآيتان : فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ‹ 75 › وإِنَّه لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ‹ 76 › ، وفيهما صراحة بأن الجملة قسمية .
ولم نطلع على رواية تذكر سبب نزول هذه الآيات . والمتبادر أنها نزلت ردّا على أقوال تقولها الكفار والجاحدون . وقد انطوت على ردّ قوي يوحي بصدق ما أخبر به النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وعمق إيمانه به واستناده فيه على الحقيقة الواقعة التي أدركها بالقوة التي اختصه اللَّه بها ، ويقضي على أي شك في نفس كل امرئ حسنت نيته ورغب عن المماراة بالباطل .
ونفي الآيات الجنون عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وصلة الشيطان بما يبلغه دليل على أن المكذبين كانوا يقولون إن ما يخبر به هو من تلقينات الشيطان . ويقصدون بذلك الجن على الأرجح لأن العرب كانوا يعتقدون أن شياطين الجن يوحون إلى الشعراء والكهان والسحرة . وقد يأتي على البال من هذا أن المكذبين كانوا حينما ينعتون النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالمجنون ، ويقولون إن به جنّة على ما حكته آيات عديدة منها آية سورة المؤمنون هذه : أَمْ يَقُولُونَ بِه جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ‹ 70 › ، كانوا أحيانا يعنون أن له شيطانا من الجن يتصل به ويلقنه ما يقول على نحوما كانوا يعتقدونه . والراجح أنهم نعتوه بالشاعر والكاهن والساحر بناء على هذا الاعتقاد .
وأكثر المفسرين [1] يصرفون تعبير رَسُولٌ كَرِيمٌ إلى الملك الذي كان يبلغ



[1] انظر تفسير السورة في تفسير الطبري وابن كثير والنيسابوري والبغوي والزمخشري والطبرسي .

504

نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة    جلد : 1  صفحه : 504
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست