نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة جلد : 1 صفحه : 487
باتباعك » كما روى بعضهم أنهم قالوا له : « ليصبح عند رأس كل رجل منا كتاب منشور من اللَّه أنك رسوله نؤمر فيه باتباعك » [1] . ولقد حكت إحدى آيات سورة الإسراء ذلك عنهم فعلا في مناسبة أخرى كما ترى فيها : أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ ولَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُه قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا ‹ 93 › . والآية الثانية احتوت تقريرا لواقع الحال من أمرهم وسبب عدم استجابتهم بأسلوب الزجر والاستدراك وهو عدم خوفهم من الآخرة وجحودهم بها . وتلهم أنها بسبيل تسلية النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . والآيتان الثالثة والرابعة احتوتا ردا على تحدّيهم وشدة عنادهم في صورة تقرير لمهمة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم التي هي تذكير وتبليغ للناس ثم تركهم لاختيارهم ومشيئتهم في الاستجابة إليها . أما الآية الخامسة فإنها احتوت تقريرا بأن مشيئة الناس في التذكر والاستجابة منوطة بمشيئة اللَّه الذي هو الجدير بالاتقاء والخشية والذي هو القادر على العفو والمغفرة . ولقد روى الترمذي في سياق الآية الأخيرة حديثا عن أنس بن مالك قال : « قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في هذه الآية * ( هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ) * قال : قال اللَّه عزّ وجل أنا أهل أن أتّقى فمن اتقاني فلم يجعل معي إلها فأنا أهل أن أغفر له » [2] . حيث ينطوي في الحديث توضيح فيه تبشير وترغيب للمتقين . تعليق على تعبير * ( وما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّه ) * ولقد يبدو فيما جاء في الآية الخامسة من إناطة تذكر الناس بمشيئة اللَّه نقض
[1] انظر تفسير الآيات في الخازن . [2] التاج ج 4 ص 248 .
487
نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة جلد : 1 صفحه : 487